الصفحة 162 من 2189

قلت: وقد يجاب بأن مراد ابن عرفة إذا لم تسمح نفسه بذلك لما فيه حينئذ من إطعام الحرام لغيره مع القدرة على منعه منه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه» . وقال «انصر أخاك وإن ظالمًا» ونصره أن تمنعه عن ظلمه فالمستحق حينئذ آثم بعدم قيامه بالاستحقاق لأنه ترك واجبًا عليه فهو راجع إلى تغيير المنكر وهو واجب على كل من قدر عليه، والمستحق من ذلك القبيل وهذا عام سواء كان الاستحقاق من ذي الشبهة أو من غاصب لأن المستحق يجب عليه أن يعلم ذا الشبهة بأنه لا ملك له فيه، وأنه يستحقه منه، وأنه لم تسمح نفسه به ويطلعه على بيان ملكه للشيء المستحق وإذا لم يعلمه كان قد ترك واجبًا عليه آثمًا بذلك وهو معنى وجوب قيامه بالاستحقاق خلافًا لما للشيخ الرهوني من أنه لا يظهر وجوبه بالنسبة لذي الشبهة اهـ. قال (ح) : وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمونه خرج عن ملكه إلى أن وجده بيد فلان الخ. ويأتي هذا للناظم في قوله: وما له عين عليه يشهد إلى آخر الأبيات الثلاثة. ثم إن الشهادة بأنها لم تخرج عن ملكه إنما تكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به قال: وأما شروطه فثلاثة. الأول: الشهادة على عينه إن أمكن وإلاَّ فبحيازته الخ. قلت: هذا هو عين قوله وأما سببه كما لا يخفى وقاله ابن رحال وجواب الشيخ الرهوني عنه لا يظهر. الثاني: الإعذار في ذلك إلى الحائز وسيأتي هذا في قول الناظم: وإن يكن له مقال أجلا الخ. الثالث: يمين الاستحقاق وفي لزومها ثلاثة أقوال. المعمول به عند الأندلسيين أنه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره، وسيأتي هذا للناظم أيضًا: ولا يمين في أصول ما استحق الخ. ثم قال (ح) : وأما موانعه ففعل أو سكوت. أما السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع حتى يمضي أمد الحيازة أي المتقدمة في الفصل قبل هذا، وأما الفعل فمثل أن يشتري ما ادعاه من عند حائزه فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت