الصفحة 166 من 2189

وملكي، فإن ادعى أنه صار له بالبيع ونحوه من غير الذي أثبت الملك وله وهو الطالب أو موروثه لم يلتفت إليه ولا ينفعه ذلك ولو أثبته لأنه قد يبيعه أو يهبه من لا يملكه فإن أثبت مع ذلك ملكية بائعه أو واهبه فينظر فيما بين الملكيتين بالمرجحات المتقدمة في الشهادات، وإن ادعى أنه صار له بالبيع ونحوه من قبل الطالب أو موروثه كلف إثبات ذلك، فإن أثبته وعجز الطالب عن الطعن فيه بطلت دعواه وإن عجز عن إثبات ذلك للطالب به بعد يمين الاستحقاق في غير الأصول كما قال:

ــــ وَلا يمين في أصُولِ ما استُحِقْ

وفي سِوَاها قَبُلُ الإعْذَارِ يَحِقْ

(ولا في يمين أصول ما) زائدة (استحق وفي سواها) أي الأصول من العروض والحيوان وغيرهما (قبل الإعذار) للمستحق منه (يحق) هو أي اليمين بأن يقول: بالله الذي لا إله إلا هو ما باع الشيء المستحق ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بوجه إلى الآن. قال المتيطي: واتفقوا في غير الأصول أنه لا يقضى للمستحق بشيء من ذلك حتى يحلف اهـ. وإنما وجبت اليمين لأن الشهود إنما قالوا ولا يعلمونه خرج عن ملكه كما مر، فهم يشهدون على نفي العلم ولا تقبل منهم إلا كذلك، وقد يكون الملك خرج عن ملكه وهم يعلمون فاستظهر بهذه اليمين على باطن الأمر، وإنما سقطت هذه اليمين في الأصول لأن انتقال الملك فيها لا يكاد يخفى والتفريق بين الأصول وغيرها هو الذي عليه العمل عند الأندلسيين وغيرهم كما مرّ. وفي ابن عرفة عن ابن زرقون أن المشهور لزوم اليمين حتى في الأصول، وفي المعيار عن ابن لب أنه الذي به العمل ودرج عليه ناظم عمل فاس حيث قال:

كذا في الاستحقاق للأصول

القول باليمين من معمول

وقوله قبل الإعذار يحق صوابه بعد الإعذار لئلا يطعن المستحق منه في البينة فتذهب يمين المستحق باطلًا كما تقدم نظيره في اليمين مع الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت