أن يرجع على البائع بما يعلم أنه لا يجب عليه ووجه الرجوع أن البائع أدخل المشتري في ذلك فعليه أن يبطل شهادة من شهد عليه بباطل حتى لا تؤخذ السلعة من يد المشتري ويتهم إذا لم يفعل ذلك أنه قصر في الدفع إذا علم أن المشتري لا يتبعه بالثمن فأراد أن يكلفه من الدفع ما هو ألزم له منه اهـ. وقد ذكر أبو الحسن حسبما في الدر النثير أن بالرواية الأولى العمل، وقال ابن المدونة ونحوه في الفائق والمعين والفشتالي وغيرهم، وصرح المكناسي في مجالسه بأنه المشهور، وقد تبين أن كلًا من القولين عمل به فيما إذا علم حصة ملك بائعه، ولكن أكثر الموثقين على القول بالرجوع، ووجهه ظاهر كما مر عن ابن رشد فيجب اعتماده والتعويل عليه، وأما مسألة التكذيب ودعوى التجريح فلم يقتصروا فيها إلا على عدم الرجوع، ومنهم من صرح بأن العمل عليه كما مرّ مع أنها أضعف أضعف من علم صحة المكل إذ لا يلزم من التكذيب والطعن علم صحة الملك للبائع إذ قد يكذبها ويريد الطعن فيها. وصحة ملك البائع مشكوكة عنده إذ كل من قامت عليه شهادة يجوز كذبهم وصدقهم وكونهم ممن يقدح فيهم والشرع جوز له البحث عن ذلك، فإذا تبين صدقهم وكونهم ممن لا يقدح فيهم رجع على بائعه فالتكذيب وإرادة الطعن أعم من العلم بصحة ملك البائع، والأعم لا إشعار له بأخص معين فيلزم القائل بالرجوع في علم صحة الملك أن يقول به في التكذيب وإرادة الطعن بالأحرى. وحينئذٍ فيجب التعويل فيها على ما مر في علم صحة الملك ولا وجه للتفريق بينهما، ولهذا لم يفرق بينهما (م) في شرح اللامية بل جعل الروايتين جاريتين في مسألة الناظم، وهذا كله إذا طلب الإعذار للتكذيب والتجريح كما قررنا، وأما إذا طلبه بقصد طلب رجوعهم عن الشهادة وسؤالهم عن كيفية شهادتهم وهل فيها تناقض أو سقط فصل من فصولها وأركانها ونحو ذلك مما لا يقتضى التكذيب كما هي عادة الناس اليوم، فإن ذلك لا يبطل حقه في