الثاني: تقدم في فصل المقال والجواب أن الطالب إذا أثبت الوراثة وجر ذلك إلى نفسه وعجز عن إثبات وراثة سائر الوارثين أنه يقضى له بحقه، وانظر فصل التوارث من المتيطية فقد اقتصر فيه على أن الشهود إذا عرفوا عدد الورثة ولم يعرفوا أسماءهم فهي شهادة تامة، وذكر فيها أيضًا أنهم إذا سموهم ولم يشهدوا على عينهم أي: ولم يذكروا أنهم يعرفونهم فهي تامة إلا أن يقع بينهم في ذلك تنازع.
الثالث: قال أبو الحسن علي بن يحيى الأندلسي في آخر وثائقه: إذا توافقا المتداعيان في الحدود سقطت الحيازة إلا أن يفتقر المحكوم له إلى الإنزال فلا بد من الحيازة اهـ.
قلت: الإنزال هو القبض كما في المتيطية، ونقله في الارتفاق قال: ويجب على البائع الإنزال إن لم يقر المشتري له بالملك خيفة أن يكون باع منه ما ليس له اهـ. وتأمله فإنه لا معنى لوجوبه كما مرَّ صدر البيوع وما علل به من خشية بيعه ما ليس له لا يدفعه الإنزال المذكور، ثم وقفت على قول ابن مغيث ما نصه: إن سقط من وثيقة الابتياع ذكر الإنزال فطلبه المبتاع بذلك لزمه أن ينزله في ذلك فإن اختلفا فقال المبتاع: من هنا إلى هنا ابتعت منك، وقال البائع: بل من هنا إلى هنا فإن كان ذلك على قرب من تاريخ التبايع تحالفا وتفاسخا البيع إذا عدمت البينة، وإن مضى لتاريخ البيع سنة سقط الإنزال، وإن كان في وثيقة الابتياع براءة الإنزال لكان القول قول البائع مع يمينه، وبهذا مضى العمل اهـ. ونقله ابن سلمون في ترجمة العقار والأرض البيضاء.
ــــ وواجبٌ إعْمَالُهَا إنِ الحَكَمْ
بِقِسْمَةٍ عَلى المَحَاجِيرِ حَكَمْ