الثالث: إذا افتكه الفادي بعوض دفعه من عنده للص ونحوه، وقلنا لا يأخذه ربه إلا بذلك العوض وطلب الفادي زيادة أجرة مشيه وذهابه فقال ابن عبد السلام: حيث دفع الفداء من عنده فلا إشكال في منعه أخذ الأجرة لما فيه من الإجارة والسلف وإلاَّ فللنظر فيه مجال اهـ.
قلت: أما ما أشار إليه من إجالة النظر فلا محل له مع القاعدة المتقدمة في الإجارة، وأما ما أشار إليه من المنع للإجارة والسلف فقد قال (ت) : قد يغتفر ذلك للضرورة كالسفاتج إذا عم الخوف مع أن فيها صريح السلف بمنفعة للحاجة إليها.
الرابع: إذا تلف الشيء المفدى بعد الفداء وقبل الوصول لربه فإن ذلك مصيبة نزلت بالفادي ولا شيء له على ربه من ثمن الفداء ولا من النفقة وأجرة الحمل بخلاف ما إذا أوصله إليه فإنه يجب له ذلك كله إذا أراد به أخذه قال في العمليات:
ومن فدى بغير إذن فعرض
قبل الوصول تلف لا يفترض
الخامس: إذا فداه بنية تملكه فاستحق من يده ففي رجوعه بالفداء على المفدى منه قولان. الراجح منهما أن له الرجوع كمن اشترى شيئًا مغصوبًا عالمًا بغصبه فاستحق من يده فإن له الرجوع على الغاصب على المعتمد.
السادس: قال في الشامل: وفات بيع مكافىء ومشتر على المنصوص ولربه ما زاد على الثمن الأول إن كان فإن باعه من وهب له مضى على المشهور ويرجع به فقط على الموهوب له اهـ. ومعناه إن من أهدى له اللص شيئًا مما غصبه فكافأه عليه بشيء أو اشتراه من اللص ولم يعلم بغصبه فيهما فباعه المشتري أو المكافىء فإنه يفوت ذلك على مالكه، فإن باعه من وهبه له اللص مضى أيضًا ولربه الثمن على الموهوب له.
فصل في العارية والوديعة والأمناء