الصفحة 187 من 2189

تنبيهات. الأول: ما تقدم من أن ربه يأخذه مجانًا حيث لم يدفع الفادي عليه عوضًا ظاهر إذا كان الفادي لم يتكلف سفرًا ولا تزود لافتكاكه بل افتكه بغير سفر إليه وإلاَّ فله أجر مثله عملًا بالقاعدة المتقدمة في الإجارة وهي كل من أوصل لك نفعًا بعمل أو مال لزمك أجر العمل ومثل المال انظرها عند قوله: والقول للعامل حيث يختلف الخ. ثم هل يرجع ربه بتلك الأجرة على اللص والسارق والمحارب ونحوهم؟ وهو المعتمد لأنهم تسببوا في إغرامه تلك الأجرة، ففي المازونية عن أبي الفضل العقباني فيمن هرب بأمة فاستأجر ربها من يبحث عليها وأعطى عطايا على استخلاصها فقال: على الهارب بالأمة جميع ما خسره ربها في استخلاصها ما لم يجاوز ما خسره قيمتها فلا يلزمه ما زاد على القيمة اهـ.

الثاني: إذا غرم رب المال الفداء للفادي فله أن يرجع بما غرمه على اللص والسارق والمحارب ونحوهم لأنهم أخذوه بغير حق من غير خلاف في ذلك، فإذا لم يقدر عليهم وإنما قدر على بعض أهلهم وأقاربهم فينظر فإن كان أهلهم وأقاربهم يمنعونهم ويذبون عنهم إن أريد أخذهم من الإنصاف منهم فإن أهلهم وأقاربهم يؤاخذون بهم لأنهم معينون لهم على ظلمهم وهي المسألة المعروفة عند الناس بالكفاف (خ) في باب الحرابة والقتال: يجب قتله ولو بإعانة الخ. قالوا

وقوله: ولو بإعانة أي على القتل ولو بالتقوى بجاهه وإن لم يأمر بقتله ولا تسبب فيه لأن جاهه إعانة عليه حكمًا عليه اهـ.وإذا كان هذا في الدماء فأحرى في المال، وإن كان أهلهم لا يذبون عنهم ولا يمنعون أحدًا من الانتصاف منهم فإنهم لا يؤاخذون بهم، والمعلوم من عادة قبائل الزمان اليوم هو الذب عنهم. انظر أجوبتنا لأسئلة الإمام محيي الدين الحاج عبد القادر فقد بسطنا الكلام في ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت