الصفحة 190 من 2189

وتسمية المؤقت منه حبسًا مجاز عنده فلا يرد عليه أن الحبس قد يكون مؤقتًا كما قال (خ) : ولا يشترط التأبيد وخرج بقوله لا بعوض الإجارة.

وأما حدها بالمعنى الاسمي فيقال: هي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض. وحكمها الندب لأنها معروف وإحسان والله يحب المحسنين، وقد يعرض وجوبها كغنى عنها لمن يخشى هلاكه بعدمها كإبرة لجائفة وفضل طعام أو شراب لمضطر إليه وحرمتها ككونها معينة على معصية وكراهتها ككونها معينة على مكروه. قال القرطبي في سورة آل عمران: من الغلول منع الكتب من أهلها. قال: وكذا غيرها والماعون الذي توعد الله على منعه في قوله تعالى: ويمنعون الماعون (الماعون:7) الآية. إنما هو الزكاة المفروضة وهو الذي ذهب إليه مالك رحمه الله وجمهور أهل العلم. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه عارية متاع البيت الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم.

ــــ وَمَا اسْتُعِيرَ رَدُّهُ مُسْتَوْجَبُ

وَمَا ضمانُ المُسْتَعِير يَجِبُ

(وما استعير) أي شيء كان (رده) لربه (مستوجب) أي واجب لقوله عليه السلام: «العارية مؤداة» أي يجب ردها وتأديتها لربها بحيث لا يتركها المستعير عنده بعد أن قضى منها وطره حتى يأتي ربها إليها. وفي الحديث الكريم إشعار بما اختاره ابن رشد من أن أجرة ردها على المستعير (خ) : ومؤنة أخذها على المستعير كردها على الأظهر، وفي علف الدابة قولان الخ.d ومحلهما ما لم يكن عرف وإلاَّ فيحملان عليه اتفاقًا لأنه كالشرط وتكون حينئذ إجارة، إذ يجوز كراء الدابة بعلفها والعرف بفاس أن علف العارية على المستعير حيث باتت عنده فإن لم تثبت فعلى ربها كما تقدم (وما) نافية (ضمان المستعير يجب) أي لا يجب على المستعير ضمان العارية إن هلكت.

ــــ إلاَّ بقابِلِ المَغيب لَم تَقُمْ

بَيِّنةُ عَلَيهِ أَنَّه عُدِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت