(الثاني) : إذا استعار نحو الفأس والمنشار والسيف للقتال ونحو ذلك فأتى بشيء من ذلك مكسورًا فقال (ح) : وبرىء في كسر كسيف إن شهد له أنه معه في اللقاء أو ضرب به ضرب مثله الخ. وهذا قول ابن القاسم في المدونة. وقال عيسى بن دينار ومطرف وأصبغ: لا ضمان عليه في ذلك إذ أتى بما يشبه ويرى أنه ينكسر في ذلك الفعل بل يصدق بيمينه. ابن حبيب: وبه أقول. ابن يونس: وهو عندي أبين. ابن رشد: وهو أصوب الأقوال. ابن عبد السلام: وهو أقرب لأن المستعير قد فعل ما أذن له في فعله ولم يقم دليل على كذبه بل قام ما يصدقه اهـ. فيجب أن يكون هذا القول هو المعتمد لما ترى من اختيار الشيوخ له، ولأن الأصل عدم العداء، وسبب الخلاف هل يقاس تعييب الشيء المعار على ذهاب عينه أم لا؟ فمن جعل تعييبه كذهاب عينه قال: المستعير ضامن، ومن جعل تعييبه مخالفًا لذهاب عينه قال: يصدق بيمينه. ثم ما تقدم من أنه يحلف ما فرط الخ. هو عام فيما يغاب عليه وما لا يغاب عليه، فإن نكل فيضمن القيمة بمجرد نكوله لأنها يمين تهمة. وتعتبر القيمة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه قال ابن رشد:
ــــ وَالقولُ قولُ مُسْتعِير حَلَفا
في رَدِّ ما اسْتَعَارَ حَيْثُ اخْتَلَفَا
(والقول قول مستعير) من نعته وصفته (حلفا في رد ما استعار) يتعلق بقوله (حيث اختلفا) وهذا إذا كان لا يغاب عليه (خ) كدعواه رد ما لم يضمن الخ. وإلا فالقول للمعير في عدم رده كما قال:
ــــ ما لم يكن مما يُغَابُ عَادَه
عليْهِ أَوْ أُوخِذَ بالشِّهَادَه
(ما لم يكن) الشيء المعار (مما يغاب عاده عليه) كالعروض والحلى ونحوهما (أو) مما لا يغاب عليه ولكن (أخذ) من يد المعير (بالشهادة) المقصودة للتوثق وتقدمت حقيقتها في القراض.
ــــ فالقولُ للمُعِيرِ فِيمَا بَيَّنَه
وَمُدّعِي الرَّدِّ عليْه البيِّنَه