الصفحة 195 من 2189

(فالقول) في الصورتين حينئذ (للمعير فيما بينه) أي ادعاه عليه من عدم ردها (ومدعي الرد) في الصورتين وهو المستعير (عليه البينة) أنه ردها ومثل العارية في ذلك كله الوديعة والشيء المستأجر والقراض والرهن والصناع قال في المقدمات: كل موضع يصدق فيه القابض في دعوى الضياع مثل الوديعة والقراض ورهن ما لا يغاب عليه فإنه يصدق في دعوى الرد إذا قبضه بغير بينة فإن قبضه ببينة لم يصدق في الرد ثم قال: وكل موضع لا يصدق فيه دعوى الضياع لا يصدق فيه في الرد قبض بينة أم لا. وتقدم أن المكتري لا ضمان عليه فيما يغاب عليه وما لا يغاب عليه كما مرَّ في فصل أحكام من الكراء حيث قال:

ومكتر لذاك لا يضمن ما

يتلف عنده سوى أن ظلما

فيقتضي أنه مصدق في الرد مطلقًا ما لم يقبضه ببينة، وبه تعلم أن الحلى ونحوه الذي يكرى لتزيين العروس لا ضمان فيه، وأنه مصدق في ضياعه كما يصدق في رده ما لم يقبضه ببينة، فلو اكترى دابة فلما قدم قال: أودعتها لأنها وقفت علي في الطريق فإنه يصدق ولو أنكر المودع عنده ولا ضمان عليه لأن الشأن دفع الودائع بغير بينة كما تقدم في باب الكراء. وانظر شرح الشامل عند قوله في الوديعة: ولا يصدق إن خاف عورة موضعه، وظاهر النظم و (خ) أنه يصدق في دعوى رد ما لا يغاب عليه حيث أخذه بغير بينة، ولو رده مع عبده أو غلامه أو غيرهما وهو كذلك كما في ابن سلمون، وإذا ادعى الرسول أنها عطبت أو ضلت فلا يضمن المستعير لأن شأن الناس على ردها مع الرسول، ولو لم يعلم ضياعها إلا من قوله ولو غير مأمون كما في (ح) .

ــــ والقولُ في المُدّةِ للمُعيرِ

مَعْ حَلْفِهِ وَعَجْزِ مُسْتَعِير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت