الصفحة 36 من 2189

بكسر القاف مأخوذ من القرض وهو ما يجازى عليه الرجل من خير أو شر، لأن المتقارضين قصد كل واحد منهما إلى منفعة الآخر فهو مقارضة من الجانبين، وقيل: من القرض وهو القطع لأن رب المال قطع من ماله قطعة دفعها للعامل بجزء من الربح الحاصل بسعيه، وأهل العراق يسمونه مضاربة من قوله تعالى: وآخرون يضربون في الأرض (المزمل:20) ابن عرفة: وهو تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنه قولها: من أعطى رجلًا مالًا يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس به اهـ. ومراده بالتمكن الإذن لا الإعطاء بالفعل وإلاَّ لم يشمل القراض بالدين، وأخرج بقوله: بجزء من ربحه الأبضاع والإجارة، وكذا الشركة لأن الربح في الشركة نشأ عن المالين فلم يأخذ كل منهما إلا ربح ماله.

وقوله: لا بلفظ إجارة أخرج به ما إذا قال: آجرتك على التجر في هذا المال بجزء من ربحه فإنه لا ينعقد بذلك فإن عمل فيجري على الإجارة الفاسدة، ويفهم من قوله: ولا ضمان على العامل الخ. أنه إذا لم ينف الضمان عنه ولم يسمه قراضًا فإن الضمان يكون على العامل وهو كذلك (خ) : وضمنه في الربح له إن لم ينفه ولم يسم قراضًا الخ. وقريب من هذا التعريف قول الناظم:

ــــ إعْطَاءُ مالِ مَنْ بِهِ يُتَاجِرُ

لِيَسْتَفِيدَ دَافِعٌ وَتَاجِرُ

(إعطاء مال) من إضافة المصدر لمفعوله الثاني وكمل بالأول الذي هو قوله (من به يتاجر) واللام في (ليستفيد) لام كي التعليلية (دافع) فاعل (وتاجر) عطف عليه.

ــــ مِمَّا يُفَادُ فيه جُزْءًا يُعْلَمُ

هُو القِرَاضُ وَبِفعْلٍ يَلْزَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت