تنبيهان. الأول: اختلف في المال الكثير الذي يحمل الإنفاق والقليل الذي لا يحمله، فعن مالك السبعون دينارًا يسير لا ينفق منها، وعنه أيضًا ينفق في الخمسين فجمع بينهما بحمل الأول على السفر البعيد فإن الإنفاق يجحف بالمال والثاني على القريب، ولو كان أخذ قراضًا بالفسطاط وله بها أهل وخرج إلى بلد له بها أهل أيضًا فلا نفقة له في ذهابه ولا إيابه، فإن لم يكن له أهل في البلد التي أخذ فيها القراض فلا نفقة له في ذهابه وله النفقة في رجوعه. البساطي: يؤخذ من هذا أنه إذا سافر عن وطنه لا نفقة له في الرجوع إليه. وفي المدونة نفقة العامل ذاهبًا وراجعًا، وفيها أيضًا: لا نفقة له في رجوعه من غير بلده. البساطي: فيحمل الأول على الذهاب والرجوع لغير وطن اهـ. فإن سافر لتنمية المال بزوجته فله النفقة على نفسه فقط في سفره ذهابًا وإيابًا، وأما في إقامته في بلده للتجارة فهل له النفقة في مدة الإقامة بناء على أن الدوام كالابتداء؟ وظاهر كلامهم أنه ليس كالابتداء قاله الأجهوري.
الثاني: لو قال العامل بعد المقاسمة ودفع المال لربه بربحه: أنفقت من مالي ونسيت الرجوع به قبل القسمة أو نسيت الرجوع بالزكاة ونحو ذلك، فإنه لا يصدق بمنزلة من ادعى الغلط بعد المحاسبة قاله ابن يونس وابن رشد. البرزلي: وسواء قام بالقرب أو بعد طول وهو الصواب بخلاف الجمال يدفع الحمولة ثم يطلب الكراء بالقرب اهـ. وكذلك الوصي يحاسب نفسه ثم بعد ذلك يدعي أنه غلط في الحساب وأنه نسي أجرته ونحو ذلك، فإنه لا يصدق قياسًا على مسألة القراض قاله العبدوسي.
(و) شرط (الترك) للإنفاق من المال الكثير الذي يحتمل الإنفاق (شيء لا يقر) لعدم جوازه، فإن وقع ونزل وشرط عليه عدم الإنفاق منه وفات بالعمل فالعامل أجير قاله ابن سلمون.
ــــ وَعِنْدَما مَاتَ وَلاَ أَمِينَ في
وُرَّاثِهِ وَلاَ أَتَوْا بالخَلْفِ