الصفحة 501 من 2189

وموضوع كل علم ما يبحث فيه من عوارضه الذاتية، فموضوع علم النحو مثلًا الكلمات لأنه يبحث فيه عن أحوالها التي تعرض لها في تركيبها من رفع ونصب وتعريف وتنكير، وموضوع علم التصريف المفردات لأنه يبحث فيه عن أحوالها من صحة وإعلال وتفكيك وإدغام، وهكذا. وعليه فمن لم يترك شيئًا فليس لهذا العلم بالنسبة إليه موضوع، وأما الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن يحيى الصودي المالكي فقد قال في شرح الحوفية: إن موضوع هذا العلم العدد، ورده ابن عرفة بأن العدد موضوع لعلم الحساب ولا يكون الشيء الواحد موضوعًا لأمرين قيل: والخلاف بينهما في حال لأن الصودي اعتبر ما اصطلح عليه الفراض من إلغاء التركة لعدم انضباطها، وعمدوا إلى أعداد يحصرها العدد ويضبطها الحد وسموها أصولًا كما يأتي في قوله: ستة الأصول منها في العمل الخ. فجعلوها كالقالب تفرغ فيه كل تركة فصارت تلك الأعداد التي سموها أصولًا موضوعة لهذا العلم بهذا الاعتبار وأما ابن عرفة فراعى أن التصرف في تلك الأعداد إنما هو وسيلة إلى التوصل لمعرفة كيفية قسمة التركة، فالمقصود بالقسمة هو التركة. فابن عرفة راعى الموضوع بالقصد والذات، والصودي راعى الموضوع بالأولية والغرض والوسيلة، وكل من الاعتبارين صحيح، وكون العدد موضوعًا لعلم الحساب لا يمنع أن يكون موضوعًا لعلم الفرائض بالاعتبار المتقدم. والتركة حق يقبل التجزأ ثبت لمستحق بعد موت من كان له بقرابة أو ما في معناها كالنكاح والولاء فقوله: حق بتناول المال وغيره كالخيار والشفعة والقصاص، فكلها تركة وكلها تقبل التجزأ لأن المراد بقبول التجزىء ما يمكن أن يقال فيه لهذا نصفه ولهذا ثلثه مثلًا، وهذه الثلاثة كذلك، وليس المراد به خصوص ما يقبل الامتياز حسًا فقط كالعدد من الدراهم والدور والأرض، بل ما يشمل الامتياز حقيقة كالأرض أو حكمًا كالشفعة وخرج بقابل التجزىء الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب فإنه وإن كان ينتقل للأبعد بعد موت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت