الصفحة 528 من 2189

واعلم أن العدد الذي تصح منه الفريضة تارة ينظر إليه من حيث اتحاد الفروض وتعدادها، وتارة ينظر إليه من حيث اتحاد رؤوس مستحقي السهام وتعدادها، فالنظر الأول يسمى أصلًا والنظر الثاني يسمى فرعًا وتصحيحًا، ولهذا وقع الخلاف في الثمانية عشر وضعفها، فرأى الجمهور أنهما تصحيح نشأ من أصل الستة وضعفها، فالضرب في ثلاثة إنما هو لأجل الانكسار الواقع في السهم، ورأي الأقل أنهما تأصيل، واحتجوا بما إذا كان في الفريضة زوج وأبوان فإن مذهب الجمهور فيها أن أصلها من ستة لأنهم احتاجوا إلى عدد يصح نصفه وثلث ما بقي فقال: لهم الأقل كذلك الفريضتان احتجتا فيهما إلى عدد يصح سدسه وثلث ما بقي، وإلى عدد يصح سدسه وربعه وثلث ما بقي وإلاَّ لزمكم في زوج وأبوين إن أصلها من اثنين وتبلغ ستة لأجل الانكسار، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن أوصى بجزء أو سهم من ماله، فإن الحكم أن الموصى له يعطى جزءًا من أصل فريضة الموصي كما قال (خ) في الوصية: وبجزء أو سهم فيسهم من فريضته، فعلى الأول يأخذ الموصى له واحدًا من ستة أو ضعفها في هاتين الفريضتين، وعلى الثاني يأخذ واحدًا من ثمانية عشر أو ضعفها، وكذا تظهر فيما إذا باع أحد الأخوة حظه من ربع ورثوه، فإذا قلنا إن الجد يأخذ ثلث ما بقي بالفرض كما هو مذهب الأقل فإنه على قول أشهب: لا دخول للجد مع باقي الإخوة في الشفعة لأنه ذو سهم، ولا دخول لذي سهم على العصبة على قوله: وإن قلنا إنه يرثه بالتعصيب، ومعناه أن ما فضل عن ذوي الفروض يأخذ الجد والأخوة بالتعصيب للجد ثلثه وللأخوة ما بقي، فالجد حينئذ عاصب فيدخل عليهم ويدخلون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت