وقوله: وشبهها إنما سميت بشبه المالكية لأن مالكًا لم يتكلم عليها، وإنما تكلم عليها أصحابه، فمنهم من قاسها على قول مالك في المالكية وهو الراجح عند الناظم وغيره من شراح (خ) ومنهم من قال فيها بقول زيد وأن السدس الباقي يكون للشقيق، ورجحه ابن يونس قائلًا: الصواب أن يكون السدس الباقي في المالكية، وشبهها للأشقاء أو للذين للأب، وحجتهم أن يقولوا: أنت لا تستحق شيئًا من الميراث إلا شاركناك فيه فلا تحاسبنا بأنك لو لم تكن لأنك كائن بعد، ولو لزم ما قاله الجد للزم في ابنتين وبنت ابن وابن ابن أن لا ترث بنت الابن مع ابن الابن شيئًا، ويحتج بمثل احتجاج الجد اهـ. ونحوه لابن خروف قائلًا: وقول زيد أجرى على القياس والأصول قال: والحجة المذكورة في شبه المالكية لا يلتفت إليها لأنهم إنما شوركوا معهم حين ورثوا، فإذا سقطوا صار الآخرون عصبة فجرى عليهم حكم العصبة اهـ. وقال الطرابلسي: ما قاله زيد هو الصحيح لأن المحجوب عن الميراث كأنه لم يكن.
تنبيه: إنما صوروا المالكية وشبهها بتعدد الإخوة للأم ليتم احتجاج الجد الذي هو قوله: لو كنت دوني لم ترث شيئًا وهو إنما لا يرث شيئًا مع فقدان الجد إذا تعددت الإخوة للأم، وأما لو كان الأخ للأم واحدًا فله واحد ويبقى للأخ للأب أو الشقيق واحد، فلا يتم الاحتجاج حينئذ، وإلاَّ فالجد يحجب الأخ للأم واحدًا أو متعددًا فيكون أحق بنصيبه في المالكية وشبهها على قول مالك:
ــــ وَابنُ أخٍ بالْحَجْبِ للْعَمِّ وَفَا
وَالعمُّ لابن العمِّ ما كان كَفَى
(وابن أخ) ولو لأب (بالحجب للعم) ولو شقيقًا (وفا) أي جاء في الشرع أن ابن الأخ يحجب العم لكونه أقرب للهالك منه (والعم) حاجب (لابن العم ما كان) أي كيفما كان العم شقيقًا أو لأب فإنه (كفى) في حجب ابن العم شقيقًا أو لأب أيضًا.
ــــ والأمُّ كلتا الْجدتين تَحْجُبُ
وَجَدَّةً لْلأَبِ يَحْجُبُ الأَبُ