الصفحة 583 من 2189

ومنها: أن قول الإنسان لا أدري لا ينافي كمال العلم والفهم كما فعل الجاهلي حيث قال: امهلوني. وكان ابن عمر رضي الله عنه يُسأل عن عشر مسائل، ويجيب عن واحدة. ويقول في الباقي: لا أدري، وسئل مالك عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنين وثلاثين منها: لا أدري، ومن كلامه رحمه الله: إذا سئلت عن علم وأنت لا تعلمه فقل: لا أدري، فإن الله يعلمك ما لم تكن تعلم، وفي الحكم من رأيته مجيبًا عن كل ما سئل، ومعبرًا لكل ما شهد، وذاكرًا لكل ما علم، فاستدل بذلك على جهله، والواو في كلامه بمعنى «أو» إذ كل من الثلاثة دليل الجهل، وذلك لأن الجواب عن كل سؤال يتضمن دعوى الإحاطة بالعلم وليست إلا لعلام الغيوب. ومنها: أن الرياسة لا تحصل إلا بالعلم إذ النفوس لا تذعن إلا لمن كان أعلم منها، فالعرب إنما اتخذوا ابن الظرب رئيسًا لما اعتقدوا فيه من فهم المشكلات وحل المعضلات، ولم يخلق الله تعالى أشرف مع العلم، وبه شرفت الملائكة والأنبياء، ومن أجله سجدت الملائكة لآدم حين علمه ربه الأسماء، ولم يأمر الله سبحانه نبيه بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم فقال: يا محمد وقل رب زدني علمًا، ولذا حث النبي عليه السلام على طلبه فقال «اطلبوا العلم ولو بالصين» وقال «كل يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم» فقال الفقهاء: العلم الذي يطلب ولو بالصين هو علم الحلال والحرام، وقال المفسرون: هو علم كتاب الله العزيز، وقال المحدثون: هو علم الحديث، وقال الصوفية: هو علم النفس، والصحيح أن الحديث الكريم شامل لذلك كله، إذ علم الحلال والحرام مستنبط من الكتاب والسنة وعلم النفس راجع إلى ذلك كله. وهذا كله في العلم النافع إذ ما من فضل ورد فيه إلا وهو خاص به، فقد قال عليه السلام «العلم علمان علم في اللسان فقط وهو حجة الله على عبده، وعلم في القلب وهو العلم النافع» . قال أبو زيد عبد الرحمن السلمي رضي الله عنه، والترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت