الصفحة 584 من 2189

وغيرهما: كل علم لا يورث لصاحبه خشية في قلبه ولا تواضعًا ولا نصيحة لخلقه ولا شفقة عليهم ولا امتثالًا للأوامر ولا اجتنابًا للنواهي ولا حفظًا للجوارح، فهو العلم المحجوج به العبد المحفوظ في اللسان فقط، إذ الشهوات غالبة عليه أطفأت نوره وأذهبت ثمرته وهو العلم الغير النافع، وكل علم تمكن في القلب وحصل به تعظيم الرب وأورث لصاحبه خشية وتواضعًا ونصيحة للخلق وشفقة عليهم، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي فهو العلم النافع، وقد استعاذ عليه السلام من علم لا ينفع فقال «أعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع» وقال: «ما آتى لله عبدًا علمًا فازداد للدنيا حبًا إلا ازداد من الله غضبًا وبعدًا» : وقال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لا ينفعه علمه» وقال تعالى: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين (الأحزاب:30) الآية. وما ذاك إلا لكونهن رضي الله عنهن أعلم الناس بشريعته وسنته فبمخالفتهن لشريعته مع علمهن بها وجبت مضاعفة العذاب والخطاب لهن ولجميع الأمة، لأن العالم إذا خرج عن الطريق تبعه الجاهل، واعتقد أن ذلك حلال فيكون هذا الخارج قد أهلك نفسه وأهلك غيره كما قال عليه السلام «إن الله لا ينزع العلم من صدور الرجال انتزاعًا ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوهم بغير علم فقد ضلوا وأضلوا أي هلكوا وأهلكوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت