الرابع: إذا حبس الولي على محجورة جزءًا شائعًا في جميع ماله وله أصول ورباع وعروض ورقيق وماشية وناض وطعام صح ذلك على مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في جميع ما كان يملك يوم الهبة من الأصول والرباع والعروض والماشية حاشا ما سكن من الدار أو لبس من الثياب، وأما الطعام والناض فيبطل الحبس فيه إذ لا يعرف بعينه إلا أن يضعه على غير يده قاله في البيان، ونحوه لابن ناجي أول كتاب الهبة من المدونة قائلًا: المشهور صحة هبة المشاع مع بقاء يد الواهب تجول فيه مع الموهوب له اهـ. لكن الكبير لا بد أن يتصرف مع الواهب، وأما الصغير فإن حوز الأب له كاف كما مرّ. وقوله في البيان: صح ذلك حتى في العروض والماشية الخ. هذا إذا لم يكن هناك منازع وإلاَّ فلا يقضي للابن إلا بما عين منهما بتوقيف الشهود عليهما أو بوصف يتحصل به تمييزها كما قاله ابن مالك وابن عتاب، وما ذلك إلا لالتباسهما بما اكتسبه الأب بعد الهبة بشراء ونحوه فلا يحكم للابن إلا بما شهدت البينة أن الحبس أو الهبة وقعا على عينه بخلاف الأصول، فإن الغالب عدم الزيادة عليها وإن زاد شيئًا فإن الغالب شهرته عند الناس كما قالوه فيمن أنكر أصل المعاملة فقامت بينة بالقضاء، ولذا قال ابن سهل في باب الوصايا عن ابن لبابة وغيره: أن الصدقة إذا كانت على ابنه بجميع ماله فلا حيازة على المتصدق عليه يعني عند إرادة الحكم، وإن كان تصدق بأحقال بأعيانها فالمال موروث حتى تحوز البينة الأحقال لأنها لا تتميز من الموروث إلا بالحيازة والتحديد، وهذا إذا تنازعوا في الحدود وإلاَّ فسيأتي عند قول الناظم:
وناب عن حيازة الشهود
توافق الخصمين في الحدود