وهذا يبطل ما في المعيار عن العبدوسي فيمن حبس جميع ما يملكه بقرية كذا من الدور والجنات على صغار بنيه وحازه لهم ثم توفي قال في الجواب: إن الحبس باطل لعدم تعيين الأملاك المحبسة الخ. ولما نقل ابن رحال جواب العبدوسي قال: الحق في النازلة أن الحبس صحيح وكل ما عرف للمحبس بتلك القرية فلا إرث فيه الخ. وكأنه لم يقف على ما تقدم عن ابن سهل وإلاَّ فهو أولى ما يرد به جواب العبدوسي، وقال الإمام القاضي سيدي عيسى السجتاني في نوازله: إنما يشترط التحديد في صحة الحكم بالحبس، ومن ظن أنه شرط في صحة الحبس فهو غالط نعم يشترط معرفة الشيء المحبس عند إرادة الحكم لئلا يلتبس بالميراث. وحيث لا لبس لا يضر عدم التحديد كما إذا قال المحبس: حبست جميع الملك الفلاني في موضع كذا اهـ. وهذا كله كاف في رد جواب العبدوسي، وأما إن تصدق عليه بعدد كمائة من غنمه أو عبيده فإن وسم الغنم أو وصفت بأعيانها صحت وإلاَّ بطلت قاله الإمام مالك. ابن رشد: قوله هذا في الذي تصدق على ابنه بعدد من غنمه أو خيله هو الذي رجع إليه وقد كان يقول في حيازته للعدد جائزة وإن لم يسمها ولا قسمها كالجزء المشاع اهـ. وقد تحصل أنه إذا تصدق عليه بجميع ملكه الذي في محل كذا فلا حيازة عند إرادة الحكم بل كل ما عرف للمحبس أو المتصدق بذلك المحل فهو للمحبس أو المتصدق عليه، وإن كان بأحقال ولم يتوافقا على حدودها فلا بد من الحيازة عند إرادة الحكم، وأما إن تصدق بجزء مشاع أو بعدد من مائة مثلًا فالأقوال ثلاثة، الصحة فيهما عدمها فيهما صحتها في المشاع دون العدد وهو المعتمد.