قلت: وفتواه هذه جارية على مذهب المدونة سواء ألحقنا الدار بالأرض كما هو ظاهره أو ألحقنا الأرض بالدار، لأن قول المدونة: وإن لم يفرط الخ. معناه أنه كان يتهيأ للخروج أو التوكيل كما في البيان، فعدم التفريط حينئذ صادق بالتهيء للخروج والتوكيل وباليأس من الوصول إلى تلك الأملاك، والذي قال في المدونة: أنه ليس بعذر هو الأول دون الثاني لأن التهيء والتوكيل لما حصل اليأس من الوصول إليه عبث والخروج إليه تكليف بما لا يطاق فالأول فيه نوع ما من التفريط إذ لا خوف فيه بخلاف الثاني، وبهذا كله يسقط اعتراض الشيخ الرهوني هذه الفتوى وقال تبعًا لابن رحال: أنها مبنية على القول بأن عدم التفريط في الحوز لا يضر وهو قول أشهب، ومذهبها أنها مضرة فرط أو لم يفرط فلا تغتر بذلك الاعتراض أصلًا إذ لا يظهر له ولا للبحث مع ابن رشد وجه. وقد تقرر من كلامهم أن البحث لا يدفع الفقه والله أعلم. وقوله في المدونة: أو يحوزها بوجه يعرف الخ.h يعني بالتطوف عليها كما تقدم أنه به العمل أي ولا أتى لها إبان يحوزها فيه الخ.
ــــ وَيَنْفُذُ التَّحْبِيسُ في جَمِيعِ ما
مُحَبِّسٍ لِقَبضِهِ قَدْ تَقَدَّمَا