الصفحة 81 من 2189

كانا شريكين بها قد أنفذا

أنه درج على قول مطرف، لكن من المعلوم أن قول الإمام مقدم على قول غيره، وعليه فإذا وهب على ولديه الرشيدين فحازها أحدهما لنفسه ولأخيه بغير إذن الأخ، ثم مات هذا الأخ فوهب الأب الجميع للحائز الأول وحاز حوزًا ثانيًا فإنه لا شيء لأولاد الأخ الذي لم يوكل على الحوز، وكذا لو كان حيًا ووهب الأب نصيبه للأول كما مرَّ في قول (خ) أو وهب لثان وحاز، ومحل القولين إذا كان الموهوب له ممن يعتبر إذنه وتوكيله، وأما من لا يعتبر إذنه كالمحجور ولو عبدًا فإنه يصح حوز الرشيد لنفسه ولمن معه من محجور عليه اتفاقًا كما قال:

ــــ والأَخُ لِلصَّغِيرِ قَبْضُهُ وَجَبْ

مَعَ اشْتِرَاكٍ وبِتَقدِيمٍ مِنْ أبْ

(والأخ) الرشيد مبتدأ (للصغير) يتعلق بقوله (قبضه) وقوله (وجب) خبر عن الثاني والثاني وخبره خبر الأول (مع اشتراك) في شيء حبس أو وهب عليهما (وبتقديم من أب) عطف على مع اشتراك ولا مفهوم له بل لو حازه الكبير بغير تقديم لصح كما مر، ولأن الأب لو امتنع من التقديم رأسًا لا جبر عليه كما قال (خ) وخير وإن بلا إذن وأجبر عليه. ولذا قال أبو عبد الله المجاصي في نوازله: إن التوكيل من الأب ليس بشرط وإن أوهمته عبارة العاصمية ومن تقدمه ولكنه مستحب فقط اهـ. ومفهومه أنه إذا قبض الأخ الرشيد حصته وحاز الأب حصة الصغير على الشيوع بينهما لم يصح كما قال:

ــــ وَالأَبُ لا يقبِضُ للصَّغيرِ مَعْ

كبيرِهِ وَالْحُبْسُ إرْثٌ إنْ وَقَعْ

(والأب لا يقبض للصغير) ومن في معناه من سفيه وعبد (مع كبيره والحبس) جميعه (إرث إن وقع) ذلك على مذهب ابن القاسم، وبه العمل كما في المتيطية، والمفيد والدر النثير وابن سلمون وغيرهم، ومثل هذا يجري في الهبة كما يأتي في قوله: وللأب التقديم للكبير الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت