قلت: وتأمل هذا مع ما يأتي في البيت بعده من أن الشيوع لا ينافي الإقباض على المشهور من القولين فالجاري عليه أن قبض الأب للصغير مع الكبير صحيح كما يقوله مقابل المعمول به وقد يقال بأنه فيما يأتي فعل مقدوره إذ لا سبيل له إلى حوز الجميع بخلافها هنا.
ــــ إلاّ إذَا ما أمْكَنَ التّلاَفِي
وصُحِّحَ الحَوْزُ بِوَجْهٍ كافِي
(إلا إذا ما أمكن التلافي وصحح الحوز) من الكبير أو من محجور عليه قبل حصول المانع (بوجه كاف) من التطوف على الأرض أو إخلاء الدار ونحو ذلك مما مرّ عند قوله: والحوز شرط صحة التحبيس الخ وسيأتي قوله: ونافذ ما حازه الصغير الخ. فحوز الصغير مع الكبير صحيح كما يأتي:
ــــ وإنْ يُقَدِّمْ غَيْرَه جازَ وفي
جُزْءٍ مُشاعٍ حُكْمُ تَحْبِيسٍ قُفي (وإن يقدم) الأب (غيره) أي الكبير ليحوز معه نصيب الصغير (جاز) كما في المتطية وغيرها (وفي) تحبيس (جزء مشاع) مع غير المحبس أو معه (حكم تحبيس) مبتدأ خبره (قفي) أي اتبع والمجرور قبله يتعلق به، أي: له حكم تحبيس غير المشاع في الجواز ووجوب الحيازة ونحو ذلك، لكن إذا حبس مشاعًا مع غيره كنصف دار يملكه فإن كانت تقبل القسمة قسمت وأجبر الواقف عليها إن أرادها الشريك، وإن لم تقبلها لم يجز التحبيس ابتداء إلا بإذن شريكه فإن حبس دون إذنه أو مع إبايته فقولان. البطلان لما على الشريك من الضرر لتعذر البيع وفقد من يصلح معه، والثاني الصحة وعليه فيجبر الواقف على البيع إذا أراده الشريك ويجعل ثمن حصته في مثل وقفه، وهل ندبا وهو قول ابن القاسم، أو جبرا وهو قول عبد الملك، وبه العمل قال ناظمه:
ووقف جزء شائع لا ينقسم
من غير إذن من شريكه علم
وحيث لم يرض يباع والثمن
في مثله يجعل جبرًا حيث عن