هذا حكم المشاع مع الغير، وأما المشاع معه ففي المنتخب عن أصبغ قال: سمعت ابن القاسم يقول فيمن تصدق عن ابن له صغير بنصف غنمه أو ثلثها أو عبده أو داره أن ذلك جائز وحوز الأب فيه حوز تام اهـ. ونحوه في المعيار عن اللؤلؤي، وسواء كانت له غلة كالرحى والفرن ونحوهما أو كان للسكنى. قال في الاستغناء: من تصدق بسهم مما لا ينقسم كالفرن والحمام ولا يتجزأ إلا بخراب أصله وكان له غلة فإن قبض المتصدق عليه الغلة في حياة المتصدق مضت صدقته وتمت حيازته اهـ.. وهذا على أن الشيوع لا ينافي القبض، وتقدم عند قول الناظم: ونافذ تحبيس ما قد سكنه الخ: إن هذا هو المشهور، لكن الرشيد لا بد أن يتصرف مع المحبس أو الواهب بخلاف المحجور، فإن حوز الأب له كاف وأحرى لو تصرف مع الواهب أيضًا لأن الصغير يحوز لنفسه على المشهور كما قال:
ــــ ونافِذٌ ما حازَهُ الصَّغيرُ
لِنَفْسِهِ وبالِغٌ مَحْجُورُ
(ونافذ ما حازه الصغير) من الحبس وسائر العطايا (لنفسه و) أحرى ما حازه من ذلك (بالغ محجور) عليه لأن القصد خروج ذلك من يد المحبس وذهب إسحاق بن إبراهيم التجيبي إلى عدم نفوذه ونحوه للباجي في وثائقه، ومحل الخلاف إن كان له ولي وإلا جازت حيازته اتفاقًا كما تقدم عن ابن راشد وظاهر قوله: ونافذ الخ أنه يكره ابتداء وهو كذلك على ما لابن زرب.
(تنبيه:) قال في المتيطية: وإذا سكن الأب دارًا تصدق بها على صغار بنيه دونهم حتى مات بطلت الصدقة، وإن سكنها وهم معه فظاهر قول مالك إنها تبطل أيضًا. وقال ابن حبيب: تتم لهم الحيازة لأنه إنما سكن معهم لحضانته لهم اهـ. وعليه فإذا كان المحجور ممن يعقل أمره وأشهد أنه يتولى الحيازة لنفسه فلا يضره سكنى المتصدق معه على ما لابن حبيب وهو ظاهر إطلاق الناظم غيره.
ــــ وبانْسِحابِ نَظَرِ المُحَبِّس
لِلْمَوْتِ لا يَثْبُتُ حُكْمُ الْحُبُسِ