الثاني: ما تقدم من أن المستحق من يده الحبس لا يرد الغلة عن المذهب للشبهة محله إذا لم يكن المستحق من يده يستغل ذلك من جهة الواقف بإرث أو وصية، فإذا أوصى لشخص بثلثه مثلًا فاستغل ثم ظهر بعد ذلك أن الموصي كان أوصى للمسجد بالثلث أيضًا أو بعرصة وفدان ونحو ذلك، فإن الموصى له يلزمه كراء مناب الحبس من وقت انتفاعه إلى وقت ظهور الوصية للمسجد، وكذا الوارث إذا استغل عقار الميت زمانًا ثم قام عليهم ناظر الأحباس بالوصية أو بأن ذلك الفدان حبسه موروثهم ونحو ذلك فإنه يلزمهم رد الغلة قاله في المعيار عن العبدوسي قال: وليس هذا بمنزلة من استحق من يده ملك بالحباسة ولم يعلم بها أنه لا يرجع عليه بالغلة على قول ابن القاسم وبه العمل اهـ. قال الشيخ الرهوني: ووجهه ظاهر لأنه بمنزلة طرو وارث يحجبه الطارىء.h قال في المقدمات: وأما ما لم يؤد فيه ثمنًا ولا كان عليه في ضمان كالوارث يرث ثم يأتي من هو أحق منه فلا اختلاف أنه يرد الغلة اهـ. ولا يعكر عليه ما تقدم عن (خ) لأن المراد بالوارث في كلامه وارث ذي الشبهة أو المجهول أو المشتري من الغاصب الذي لم يعلم بغصبه كما قرره به شراحه، ويدل له قولهم الخراج بالضمان ولا ضمان على الموصى له ولا على الوارث المذكورين كما تقدم عن ابن يونس.
ــــ وغيْرُ أصْلٍ عَادِمِ النَّفع صُرِفْ
ثَمَنُهُ في مِثْلِهِ ثُمَّ وُقِفْ