الصفحة 98 من 2189

وحكمهما لذاتهما الندب. وعرف ابن عرفة العطية التي الهبة والصدقة من أنواعها بقوله: تمليك متمول بغير عوض إنشاء، فخرج بقوله متمول منفعة كان أو رقبة تمليك الإنكاح كأن يقول: ملكتك تزوج ابنتي من زيد أو ممن أحببت، أو تقول المرأة ذلك لوليها، ويخرج به أيضًا تمليك الطلاق للزوجة أو لغيرها إذ الكل ليس بمتمول، وخرج بغير عوض البيع ونحوه من المعاوضات، وخرج بقوله إنشاء الحكم باستحقاق وارث إرثه لأنه لا إنشاء فيه، وإنما هو تقرير لما ثبت وقيل: إن هذا خارج بتمليك لأن الإرث لا تمليك فيه من الموروث فلا حاجة لقوله إنشاء ويدخل فيها الهبة والصدقة والحبس والنحلة والعرية وهي هبة الثمرة، والمنحة وهي هبة لبن الشاة، والهدية وهي معروفة، والإسكان وهو هبة منافع الدار مدة من الزمان كنسة، والعمرى وهي تمليك المنفعة مدة عمره، والعارية وهي تمليك منافع الدابة ونحوها بغير عوض، فإن كان بعوض فهو إجارة، والإرفاق وهو إعطاء منافع العقار كما يأتي، والعدة وهي إخبار عن إنشاء المخبر معروفًا في المستقبل والوفاء بها مطلوب غير لازم، والإخدام إعطاء منفعة خادم غلامًا كان أو جارية، والصلة وهي معروفة بين الأقارب، والحباء بالكسر والمد العطاء الذي يعطيه الزوج لولي الزوجة عند العقد أو قبله، فهذه كلها من أنواع العطية وكلها تفتقر لحيازة ما عدا النحلة كما مرّ في قوله: ونحلة ليس لها افتقار إلى حيازة الخ... ثم قال ابن عرفة: والهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى بغير عوض، والصدقة كذلك لوجه الله تعالى بدل لوجه المعطى فخرج بقوله: ذي منفعة العارية ونحوها ولوجه المعطى خرج به الصدقة لأنها لوجه الله تعالى، وبقوله: لا لثواب هبة الثواب. وأحكام الهبة والصدقة سواء إلا في وجهين. أحدهما أن الهبة تعتصر دون الصدقة كما يأتي، والثاني أن الهبة يجوز للواهب شراؤها وقبولها بهبة بخلاف الصدقة فإنه يكره فيها ذلك.

ــــ صَدَقَةٌ تَجوزُ إلا مَعْ مَرضْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت