الصفحة 18 من 49

أوحى إليه، ففرج عنه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ».

ولم أقف على إسناد هذه الرواية.

ثاني عشر: رواية السدي:

ذكرها السيوطي في الدر (4/ 663) ، وعزاها لابن أبي حاتم في تفسيره، عن السدي قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد ليصلي، فبينما هو يقرأ إذ قال: {أفرأيتم اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} فألقى الشيطان على لسانه فقال: (تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن ترتجى) حتى إذا بلغ آخر السورة سجد، وسجد أصحابه، وسجد المشركون لذكره آلهتهم، فلما رفع رأسه حملوه فاشتدوا به بين قطري مكة يقولون: نبي بني عبد مناف، حتى إذا جاءه جبريل عرض عليه فقرأ ذينك الحرفين فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا، فاشتد عليه؛ فأنزل الله يطيب نفسه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} » .

ولم أقف على إسناد هذه الرواية.

ثالث عشر: رواية محمد بن فضالة الظفري، والمطلب بن عبد الله بن حنطب:

أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 205) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري، عن أبيه قال: .... ، وحدثني كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قومه كفًا عنه، فجلس خاليًا فتمنى فقال: ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم عني، وقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه، ودنا منهم ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} ، {أفرأيتم اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى) فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهما ثم مضى فقرأ السورة كلها، وسجد وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود .... ، فرضوا بما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، ويخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأما إذ جعلت لها نصيبًا فنحن معك، فَكَبُرَ ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قولهم حتى جلس في البيت، فلما أمسى أتاه جبريل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت