الحمد لله الذي أحصى كل شيء عددا، وصلى الله على سيدنا محمد من أوتي الكتاب ومثله معه، وسلم عليه وعلى آله وصحبه وكل من حفظ سنته واتبعها إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنه لا يمكن حصر الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتدقيق؛ ولذلك لأن عد الأحاديث يكون بثلاثة اعتبارات:
الاعتبار الأول: عدد الأحاديث الصحيحة باعتبار الأسانيد:
عدد الأحاديث باعتبار الأسانيد لا يمكن حصرها أبدا، فهي مئات الآلاف، فإن الحديث الواحد قد يرويه صحابي ثم يرويه عن الصحابي عشرة من التابعين، ثم يرويه عن كل واحد من هؤلاء العشرة راو أو راويان أو ثلاثة أو أكثر، وهكذا يرويه عن كل راو من أولئك راو أو أكثر، وبعض أحاديث الآحاد جمع بعض أهل الحديث لها مئات الأسانيد مع أنها آحاد تدور على صحابي واحد أو تابعي واحد!!
قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند، وقال لنا: هذا كتاب جمعته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا.
وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله: كان أحمد بن حنبل رحمه الله يحفظ ألف ألف حديث [أي مليون حديث بالأسانيد] قيل: وما يدريك؟! قال: ذاكرته فأخذت عنه الأبواب.
وقال البخاري رحمه الله: «صنفت الجامع [أي صحيحه] من ستمئة ألف حديث، في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله» .
وقال البخاري أيضًا: حفظت من الصحاح مائة ألف حديث، ومن غير الصحاح مائتي ألف.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله: وضعت المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال أبوداود رحمه الله: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن.