الصفحة 3 من 3

ولعل من توفيق الله لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ترك كتابة الحديث النبوي في عهده؛ لأن جمعها وحصرها كجمع آيات القرآن الكريم لا يمكن؛ فإن الصحابة تفرقوا في الأمصار، وعند بعضهم ما ليس عند بعض، وبعض الصحابة لم يكن يتذكر الحديث النبوي إلا عندما يُسأل عن مسألة أو تقع حادثة فيتذكر فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما دوِّن ما تيسر من السنة النبوية في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله لم يدّعِ أحد أن ما دوِّن هو كل السنة النبوية، بل بقي الرواة يحفظون الأحاديث وينقلونها بالأسانيد إلى من بعدهم، وهذا من رحمة الله وحفظه للسنة النبوية.

لكن هل يمكن أن تعد متون الحديث الصحيح باعتبارين: باعتبار عد جميع الروايات ولو كان في بعضها زيادة يسيرة، وباعتبار عدم عد جميع الروايات والاكتفاء بأصل الحديث؟!

نعم يمكن من باب التقريب لا القطع والتحديد؛ لأنه كما أسلفنا بعض الأحاديث مختلف في صحتها بين أهل الحديث، وكذلك أهل الحديث وإن اتفقوا على الحكم على كثير من الروايات والزيادات بالصحة أو الضعف إلا أن بينهم خلافا في صحة بعض الروايات والزيادات، فبعضهم يحكم على تلك الرواية أو الزيادة بالصحة، وبعضهم يحكم عليها بالشذوذ.

والخلاصة:

عدد الأحاديث باعتبار الأسانيد لا يمكن حصرها أبدا، ولا يمكن حصر الأحاديث الصحيحة بالقطع والتحديد، ولكن يمكن عدها بالتقريب باعتبار أحاديث الصحابة ولو تكرر المتن، ولعلها تبلغ نحو العشرة آلاف حديث تقريبا لا تحديدا، ولعل عددها بالمتون مع عد كل رواية فيها زيادة نحو السبعة آلاف حديث، ولعل عددها بالمتون مع عدم عد الروايات التي فيها زيادات والاكتفاء بأصل الحديث نحو خمسة آلاف حديث، والله أعلم.

ولا فائدة كبيرة من معرفة عدد الأحاديث الصحيحة، والواجب على المسلم أن يقبل كل حديث صحيح يصل إليه، فإن كان خبرا صدقه وآمن به، وإن كان حكما عمل به، سواء كان يعرف عدد الأحاديث أو لا يعرف عددها، والله أعلم وأحصى كل شيء عددا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت