قال ابن جزي:"وهذا القول بعيد لوجهين: أحدهما: أن الخطاب على هذا خاص بذرية قصي من قريش ، والظاهر أن الخطاب عام لبني آدم . والآخر: أن قوله: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ، فإن هذا يصح في حواء ؛لأنها خُلِقتْ من ضلع آدم ، ولا يصح في زوجة قصي".أهـ [1]
القول الخامس: أن الضمير في قوله: { جَعَلاَ } راجع إلى الولد الصالح ، والمعنى جعل ذلك الولد الصالح - الذي رزقهما الله إياه - جعل لله شركاء ، وإنما قال: { جَعَلاَ } ؛ لأن حواء كانت تلد في كل بطنٍ ذكرًا وأنثى .
ذكر هذا التأويل: الجصاص [2] ، وابن الجوزي [3] .
أدلة هذا المذهب:
استدل القائلون بأن الآية معني بها غير آدم وحواء - عليهما السلام - بأدلة منها:
الدليل الأول: قوله تعالى في آخر الآية: { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } وهذا يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة ، ولو كان المراد آدم وحواء - عليهما السلام - لعبَّرَ عنهما بصيغة التثنية . [4]
الدليل الثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } ، وهذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى ، وليس المراد بها آدم وحواء - عليهما السلام . [5]
(1) التسهيل لعلوم التنزيل (1/316) .
(2) أحكام القرآن ، للجصاص (3/49) .
(3) زاد المسير (3/231) .
(4) انظر: معاني القرآن ، للنحاس (3/116) ، والكشاف (2/180) ، ومفاتيح الغيب (15/70 ، 73) ، وتفسير القرطبي (7/215) ، وتفسير النسفي (2/130) ، والتسهيل لعلوم التنزيل (1/316) ، وأضواء البيان (2/343) ، والقول المفيد على كتاب التوحيد (3/68) .
(5) انظر: مفاتيح الغيب (15/70) .