فهرس الكتاب
والحديث الآخر عزيمة، والرخصة تكون بعد العزيمة [1] .
ويمكن الاستدلال بالاقتران لقول الجمهور بعدم الإفطار بالحجامة فيقال: قرن بين الحجامة والقيء والاحتلام، ولا يبطل الصوم بهما فكذلك الحجامة.
10 -حكم العمرة.
القائلون بحجية دليل الاقتران ذهبوا إلى وجوب العمرة كالحج، لقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [2] ، لأن الله سبحانه قرن في الذكر بينهما، والحج واجب إجماعًا، فكذلك العمرة، لما تقرر أن القران في اللفظ يستلزم القران في الحكم.
ذكر هذا الفرع، أبو إسحاق الشيرازي وأبو الوليد الباجي والزركشي والشوكاني [3] .
وقد ذهب إلى مقتضى دليل الاقتران من وجوب العمرة، الإمام الشافعي في قوله الجديد وعليه أصحابه ولا يعرف بينهم خلاف في ذلك فقال: (( والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي - وأسأل الله التوفيق - أن تكون العمرة واجبة، فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، ثم ذكر قول ابن عباس في وجوبها:(والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) . )) [4] . فأقام الحجة على وجوبها بناء على مقتضى اقترانها بالحج وأجاد في الاستدلال رحمه الله. وهذا ذهاب من الشافعي رحمه الله إلى أن القران بين شيئين في اللفظ يستلزم القران بينهما في الحكم ولم يفرق بين ما ذكر من الحكم وما لم يذكر. بل الحكم الذي استدل الشافعي عليه هنا بالقران اللفظي حكم غير مذكور في السياق
(1) انظر للاطلاع على مذاهب العلماء فيما سقته في هذه المسألة: معالم السنن 2/ 94 - 97 والمحلى 4/ 337 والاستذكار 10/ 125، والحاوي الكبير 3/ 419 وبدائع الصنائع 2/ 241 وعارضة الأحوذي 2/ 193 والمغني لابن قدامة 4/ 368 وشرح الزركشي على= =مختصر الخرقي 2/ 570 - 589 وفتح الباري 4/ 205 - 211.
(2) البقرة/196.
(3) انظر: التبصرة ص230 وشرح اللمع 1/ 445 وإحكام الفصول ص676 والبحر المحيط 6/ 100 وإرشاد الفحول 2/ 1014.
(4) الأم 2/ 188 - 189. وانظر: الحاوي الكبير 4/ 33 وحلية العلماء 3/ 230 والمجموع 7/ 11 والإعلام لابن الملقن 6/ 9 وفتح الباري 3/ 698.