فهرس الكتاب
وهو وجوب العمرة، لأن المذكور إنما هو الأمر بالإتمام، فإذا جاز الاستدلال عنده بالقران على ما لم يذكر من الحكم، فجواز الاستدلال به على ما ذكر في اللفظ أولى.
وإلى ما ذهب إليه الإمام الشافعي في أصح قوليه وأصحابه من وجوب العمرة ذهب الإمام أحمد في أصح أقواله وعليه جمهور أصحابه وهو المذهب عند الحنابلة. قال ابن قدامة في الاستدلال على وجوبها: (( ولنا قول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ومقتضى الأمر الوجوب، ثم عطفها على الحج، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه. قال ابن عباس: إنها لقرينة الحج في كتاب الله ) ) [1] . فابن قدامة استدل باقتران العمرة بالحج لفظًا في الآية على وجوبها، فإن قوله: (( ثم عطفها على الحج .. ) )إلى آخره، يدل على أنه يرى صحة الاحتجاج بالاقتران اللفظي على الاقتران الحكمي.
وبقول الشافعي وأحمد من وجوب العمرة قال أبو عبدالله البخاري وداود وابن حزم وهو قول إسحاق بن راهويه والثوري وأبي عبيد وأبي ثور في رواية عنه والأوزاعي وكذلك ابن حبيب وابن الجهم من المالكية وصححه ابن العربي وإليه مال أبو عبدالله القرطبي صاحب التفسير. ومن علماء صدر هذه الأمة قال به عمر وعلي وجابر بن عبدالله وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وأبو بردة ومسروق ونافع وعلي بن الحسين وعبدالله بن شداد، وحكي الوجوب عن أبي حنيفة على ما ذكره القاضي عياض وأبو العباس القرطبي وبه قال الكاساني من الحنفية [2] .
والمقصود أن الاستدلال بالاقتران في هذه المسألة قوي موافق لما ذهب إليه هؤلاء الأئمة الأعلام وإن لم يعلل بعضهم الوجوب
(1) المغني 5/ 13. وانظر: مجموع الفتاوى 26/ 5 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/ 27 والشرح الكبير مع الإنصاف 8/ 5 - 9.
(2) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري 3/ 698 والمحلى 5/ 3 والاستذكار 11/ 241 وعارضة الأحوذي 4/ 127 وإكمال المعلم 4/ 460 والمفهم 3/ 462 والجامع لأحكام القرآن 2/ 366 ومجموع الفتاوى 26/ 5 ومصادر الشافعية والحنابلة السابقة.