الصفحة 36 من 51

الأصولية، وليس ما اشتهر عندهم أنها سنة. والله أعلم. وحكي عن ابن مسعود والنخعي وأبي ثور مثل المشهور عن الحنفية والمالكية، وهو القول القديم للشافعي وقول ثان لأحمد غير مشهور عند أصحابه واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ونُسِب إلى داود وأبي عبيد أيضًا، كما حكي عنهما وعن أبي ثور الوجوب على ما سبق [1] .ولكل من الطرفين أدلة مفصلة في المصادر التي نقلت منها أقوال العلماء في هذه المسألة وفي غيرها من مصادر أخرى. وترجح عندي - بعد النظر فيها - القول بوجوب العمرة وجوب الحج، - والله أعلم - لأن أقوى ما استدل به القائلون بأن العمرة سنة حديث جابر الذي رواه الترمذي من (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: (( لا، وأن تعتمروا هو أفضل ) )وقال: (( هذا حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم ) ) [2] ، وكثير من أهل العلم بشأن الحديث ضعفوه وغيره من الأحاديث الواردة في أن العمرة تطوع.

وقد قال النووي - بعد أن نقل عن البيهقي ضعف حديث الترمذي: (( وأما قول الترمذي: إن (( هذا حديث حسن صحيح ) )، فغير مقبول ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا، فقد اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف )) ، وأورد ابن حزم الأحاديث التي استدلوا بها على أن العمرة سنة، وقال إنها كلها مكذوبة، ثم شرع في بيان وجوه ضعفها [3] .

(1) انظر: الاستذكار 11/ 241والمغني لابن قدامة 5/ 13والمجموع 7/ 11ونيل الأوطار 4/ 332.

(2) سنن الترمذي - كتاب الحج - باب ما جاء في العمرة أواجبة هي، أو لا؟ 3/ 261.

(3) المجموع 7/ 10. وانظر: المحلى 5/ 3 وما بعدها، والاستذكار 11/ 244 وما بعدها، والمغني لابن قدامة 5/ 14 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي مع هامشه 3/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت