فهرس الكتاب
حكم قران الحج في الوصية بما يخرج من الثلث.
إذا وجب الحج على مكلف ولم يحج حتى مات، فإن الحج عنه يكون من رأس ماله الذي تركه في المشهور عند الشافعية والحنابلة، ويصح أن يوصي به من الثلث، فإن أوصى بالحج عنه مطلقًا وقرن به من التبرعات ما يخرج من الثلث كالإنفاق على المساكين وشق الطرق وتسبيل الماء، فالذين قالوا بحجية دليل الاقتران، قالوا: يحج عنه من الثلث، لأن قرانه في اللفظ بما يخرج من الثلث من التبرعات يقتضي قرانه بها في الحكم تسوية بين المقترنات في الحكم، وحكم الوصية بالتبرعات إخراجها من الثلث، فكذلك ما قرن بها من الواجبات كالحج الفرض والدين وغيرهما. والحج الفرض لا يسقط بالموت عند الشافعية والحنابلة أوصى به أم لا.
وأما الذين لا يرون حجية الاقتران، فيقولون بإخراج مؤونة الحج الفرض عن الميت من رأس المال، لأن القران في اللفظ لا يستلزم القران في الحكم، وبعضهم يرون الإحجاج عنه من الثلث، لكن ليس من جهة الاستدلال بالاقتران، بل بأدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه المفصلة، كما هو المشهور عند المالكية والحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة أيضًا، وعند المالكية والحنفية قول آخر كالمشهور عن الشافعية والحنابلة من أن حجة الإسلام تؤدى من رأس المال. فإن مات ولم يوص بالحج، فيسقط، فلا يحج عنه في المشهور عند المالكية [1] .
نقل الزركشي بناء هذا الفرع على دليل الاقتران عن ابن أبي هريرة من الشافعية فقال: (( حجة الإسلام من رأس المال وتصح الوصية بها من الثلث، فلو قرنها بأشياء تخرج من الثلث، كصدقة التطوع وسقي الماء، فقال ابن أبي هريرة: تعتبر من الثلث، لأن
(1) انظر حكم المسألة في: مختصر اختلاف العلماء 2/ 229، 5/ 12، والحاوي الكبير 4/ 16، 8/ 243، والكافي لابن عبدالبر 2/ 1035، والمبسوط 4/ 157، وحلية الفقهاء 3/ 244، 6/ 86، ورؤوس المسائل للزمخشري ص247 وبداية المجتهد 2/ 364= =والمغني لابن قدامة 5/ 36، 8/ 545، ومجموع النووي 7/ 93 وتكملة المجموع 16/ 427 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/ 39 والشرح الكبير مع الإنصاف 8/ 70 وتكملة فتح القدير لابن الهمام 10/ 470.