الصفحة 38 من 51

الاقتران قرينة تفيد أنه قصد كونه من الثلث، والمذهب خلافه، لأن اقتران الشيئين في اللفظ لا يوجب اقترانهما في الحكم )) [1] .

وابن قدامة - أيضًا - أشار إلى تخريج هذا الفرع على دليل الاقتران في قول عند الحنابلة، فيكون مَخْرج الحج من الثلث فيما إذا قرنه في الوصية المطلقة بما يخرج من الثلث من التبرعات بعد أن ذكر - رحمه الله - أن الأصح إخراج الحج وغيره من الواجبات المقترنة بالتبرعات من رأس المال فقال: (( القسم الرابع: أن يوصي بالواجب ويقرن بها الوصية بتبرع، مثل أن يقول: حجوا عني وأدوا ديني وتصدقوا عني، ففيه وجهان: أصحهما أن الواجب من رأس المال، لأن الاقتران في اللفظ لا يدل على الاقتران في الحكم ولا في كيفيته، ولذلك قال الله تعالى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [2] والأكل غير واجب، والإيتاء واجب، ولأنه ههنا قد عطف غير الواجب عليه، فكما لم يستويا في الوجوب لا يلزم استواؤهما في محل الإخراج. والثاني، أنه من الثلث، لأنه قرن به ما مخرجه من الثلث ) ) [3] .وهذا القول الثاني هو المبني على اعتبار الاقتران اللفظي دليلًا على الاقتران الحكمي. والله أعلم.

12 -حكم قتل من سعى في الأرض فسادًا بغير قتل.

ذهب الإمام مالك إلى أنه يجوز للإمام أن يقتل من سعى في الأرض فسادًا بقطع طريق المسلمين أو إخافتهم أو سلب أموالهم، سواء كان ذلك في المدن أم القرى، أم الصحراء، وسواء ارتكب هذا المفسد في الأرض جريمة القتل أم لم يرتكب.

ودليله في ذلك قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [4] .

وجه الاستدلال به أن الله قرن الفساد بالقتل في هذه الآية، والمراد بالفساد هنا قطع الطريق وسلب الأموال والتخويف، وقد أجمع العلماء

(1) البحر المحيط 6/ 102.

(2) الأنعام/141.

(3) المغني 8/ 545.

(4) المائدة /32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت