فهرس الكتاب
6-... أجمع أهل العلم على أن نصاب الفضة مائتا درهم، وأن فيه خمسة دراهم [1] ، واختلفوا فيما زاد على المائتين، فقال الجمهور منهم: يخرج مما زاد بحسابه ربع العشر، سواء قلت الزيادة أو كثرت، وذهب بعضهم إلى أنه لا شيء في زيادة الدراهم على مائتين حتى تبلغ الزيادة أربعين درهمًا، ففيها ربع عشرها، وذلك درهم [2] .
وقد بيَّن ابن رشد أن من أسباب هذا الخلاف: التعارض بين عموم حديث ودليل خطاب حديث آخر [3] ، حيث استدل أصحاب القول الثاني بعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي - رضي الله عنه -:"قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة, من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" [4] .
أما الجمهور فيرون أن هذا الحديث عام قد خصصه مفهوم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر:"ليس فيما دون خمس أواق صدقة" [5] ، قال ابن رشد معقبًا على العموم الوارد في حديث علي السابق:"أما دليل الخطاب المعارض له، فقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة"، ومفهومه أن فيما زاد على ذلك الصدقة قلَّ أو كثر" [6] .
(1) انظر: المغني 4/214-215، المجموع 6/16.
(2) انظر: المصدرين السابقين، بداية المجتهد 1/187، البناية 3/432.
(3) انظر: بداية المجتهد 1/187.
(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة 2/232، رقم 1574.
... والترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة الذهب والورق 3/16، رقم 620، وذكر أن البخاري صححه.
... وابن ماجة في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق والذهب 1/570، رقم 1790.
... والإمام أحمد في مسنده 2/118، رقم 711.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق 2/234.
... ومسلم في صحيحه، أول كتاب الزكاة 7/51.
(6) بداية المجتهد 1/187.