فهرس الكتاب
قال الخطيب الشربيني [1] في تقرير مذهب الشافعية، وهو من الجمهور القائلين بعدم الجواز:"يَحرم الوطء في فرجها، ولو بحائل، والمباشرة بما بين سرتها وركبتها، ولو بلا شهوة؛ لقوله تعالى: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } ، ولخبر أبي داود بإسناد جيد أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال:"ما فوق الإزار"، وخص بمفهومه عموم خبر مسلم:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح" [2] ."
وقال الشوكاني عن الحديث الذي استدل به الجمهور:"يدل على جواز الاستمتاع بما فوق الإزار من الحائض، وعدم جوازه بما عداه، فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم خصص به عموم"كل شيء"المذكور في حديث أنس" [3] .
9-... اختلف أهل العلم في حكم استبراء الأمة المسبية إذا كانت بكرًا: فذهب الجمهور منهم إلى وجوب استبرائها حتى لو كانت ممن لا تحمل [4] ، وذلك أخذًا بعموم الأحاديث الدالة على ذلك [5] ، كحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في سبايا أو طاس"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" [6] ،
(1) هو: محمد بن أحمد الشربيني القاهري الشافعي، شمس الدين، فقيه مفسر متكلم نحوي، من مؤلفاته: الخبير في التفسير، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للنووي، توفي سنة 977هـ. انظر: شذرات الذهب 8/384، معجم المؤلفين 8/269.
(2) مغني المحتاج 1/110.
(3) نيل الأوطار 1/277.
(4) انظر: المغني 11/274-275، مغني المحتاج 3/408، نيل الأوطار 6/306.
(5) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 5/568-571، مغني المحتاج 3/408، زاد المعاد 5/714.
(6) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في وطء السبايا 2/614، رقم 2157.
... والإمام أحمد في مسنده 18/140، رقم 11596.
... والدارمي في سننه، كتاب الطلاق، باب في استبراء الأمة 2/612، رقم 2210.
... والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح 2/212، رقم 2790، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص.