فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 59

وذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل حر بعبد [1] ، ومما استدلوا به: أن العمومات التي استدل بها أصحاب القول الأول مخصوصة بأدلة كثيرة، منها: مفهوم قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ } [2] فمفهوم الحصر أن لا يقتل حر بعبد [3] ..

قال ابن رشد مبينًا كيفية ابتناء هذه المسألة على التخصيص بالمفهوم:"... فمن قال: لا يقتل الحر بالعبد احتج بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ } ، ومن قال بقتل الحر بالعبد احتج بقوله عليه الصلاة والسلام:"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم"، فسبب الخلاف معارضة العموم لدليل الخطاب" [4] .

هذه طائفة من الفروع الفقهية المخرجة على الخلاف في مسألة: التخصيص بمفهوم المخالفة، وقد تبين من خلال النظر فيها أهميتها وكثرة دورانها على ألسنة الفقهاء، وأنها طريق لاستنباط كثير من الأحكام الشرعية.

الخاتمة

الحمد لله الذي يسر إتمام البحث في هذه المسألة، وقد ظهر لي من خلاله نتائج ألخصها في النقاط الآتية:

1-أهمية مسألة التخصيص بالمفهوم بقسميه، وضرورة بحثها ولمّ أطرافها؛ فإن مسائل التخصيص لا غنى للمجتهد عن معرفتها والإحاطة بها، إذ يعين ذلك على تحقيق المقصود من علم أصول الفقه، وهو استنباط الأحكام الشرعية.

2-أن التخصيص بالمفهوم يذكر عند أهل العلم على أنه نوع من المخصصات المنفصلة التي تقصر اللفظ العام على بعض أفراده.

(1) انظر: المغني 11/473، الجامع لأحكام القرآن 2/247، مغني المحتاج 4/17.

(2) من الآية رقم 178 من سورة البقرة.

(3) انظر: مغني المحتاج 4/17.

(4) بداية المجتهد 2/298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت