فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 227

أو قد برئ الله من رسوله؟! فإن يكن برئ من رسوله فأنا أبرئ منه. فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال له: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة فقال: إن الله بريء من المشركين ورسوله فقلت: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي، قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال: إن الله برئ من المشركين ورسوله. فقال الأعرابي: أنا أبرأ والله مما برئ منه الله ورسوله. فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يقرأ القرآن إلا عالم بالعربية، وأمر أبا الأسود فوضع النحو. وقد قيل: إن المعنى في الإعراب تمييز لسان العرب عن لسان العجم لأن أكثر كلام العجم مبني على السكون وصلًا وقطعًا، فلا يتميز الفاعل من المفعول والماضي من المستقبل فنهي الناس عن أن يقرؤوا القرآن إلا بلسان العرب وإلا كانوا تاركين للإعراب فيكون قد شبهوا من هذا الوجه بالأعجمية.

روى أبو داود والنسائي والدارمي والترمذي عن عتبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة ) )قال الترمذي: حديث حسن غريب. ومعنى هذا الحديث أن الذي يسر بالقرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية. وإنما معنى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت