فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 227

سفيان: ما رأيت أعلم بتأويل الأحاديث من سفيان بن عيينة. ومعلوم أنه رأي الشافعي.

وتأويل سادس وهو ما جاء من الزيادة في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما أذن الله لنبي كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به ) )رواه من طرق. قال الطبري: ولو كان كما قال ابن عيينة لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر به معنى.قلنا: قوله يجهر به, قال بعض علمائنا رحمة الله عليهم: لا يخلو أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة رضي الله عنه أو غيره. وأيهما كان فليس فيه دليل على ما راموه لأنه لم يقل يطرب به, وإنما قال: يجهر به والعرب تسمي كل من رفع صوته ووالى به غانيًا وفعله ذلك غناء وإن لم يلحن بتلحين الغناء. وعلى هذا فسره الصحابي وهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال.

قال المؤلف رحمه الله: قوله يجهر به هو تفسير أم سلمة وأبي هريرة رضي الله عنهما ويدل على صحة هذا ما رواه ابن ماجه في سننه قال: حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي يحدث عن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أبطأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء ثم جئت فقال: (( أين كنت ) )؟ قالت: كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد, قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له ثم قال: (( هذا سالم مولى أبي حذيفة, الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا ) )ووجه الدليل منه قولها لم أسمع مثل قراءته وصوته ولم تقل مثل ترجيعه وتطريبه وتغنيه والله أعلم. وقد احتج أبو الحسن بن بطال لمذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت