فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 227

بعلمه فلا يعلم تأويله أحد غيره, ثم أثنى الله على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه, ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله. وأن ما بعده استئناف كلام آخر وهو قوله والراسخون في العلم يقولون آمنا به. وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وعائشة. وإنما روى عن مجاهد أنه نسق الراسخين على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه واحتج له بعض أهل اللغة فقال: معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا به وزعم أن موضع يقولون نصب على الحال. وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه لأن العرب لا تضم الفعل والمفعول معًا ولا تذكر حالًا إلا مع ظهور الفعل فإذًا لم يظهر فعل ولا حال. ولو جاز ذلك لجاز أن يقال عبد الله راكبًا بمعنى أقبل عبد الله راكبًا. وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقولك عبد الله يتكلم يصلح بين الناس فكان يصلح حالًا له كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر وقال أنشدنا أبو العباس ثعلب:

أرسلت فيها رجلًا لكالكا ... يقصر بمشى ويطول باركا

فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده. وأيضًا فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئًا عن الخلق ويثبته لنفسه فيكون له في ذلك شريك. ألا ترى إلى قوله عز وجل: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وقوله لا يجليها لوقتها إلا هو وقوله كل شيء هالك إلا وجهه فكان هذا كله مما استأثر الله به فلا يشاركه فيه غيره وكذلك قوله تبارك وتعالى: وما يعلم تأويله إلا الله. ولو كانت الواو في قوله والراسخون في العلم معنى للنسق لم يكن لقوله كل من عند ربنا فائدة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت