فهرس الكتاب
وأحيانًا يكون بمعرفة التاريخ كما ذكر بعض العلماء -وإن كان فيه نظر- إن حديث شداد بن أوس:"أفطر الحاجم والمحجوم"قالوا: إن هذا منسوخ؛ لأنه كان في فتح مكة، والناسخ له حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم صائم، ولفظة -أيضًا- ( صائم ) محل نظر عند العلماء، فقالوا: إن هذا ناسخ للحديث الأول؛ لأن الثاني حديث ابن عباس كان في فتح مكة، أحيانًا يقولون: يكون النسخ بدلالة الإجماع، ليس بالإجماع نفسه؛ لأن الإجماع لا ينسخ لكن بدلالته، إذا أجمع العلماء على شيء فإن الحديث يكون منسوخًا به.
العلماء -رحمهم الله- علماء الحديث فيما يظهر أنهم لا يجعلونه نسخًا ولكن يجعلونه علة في الحديث كما يصنع الإمام مسلم، لكن هنا يجعلونه نسخًا كما ذكروا في قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، قالوا: بأنه منسوخ؛ لأن العلماء من الصحابة ومن بعدهم مجمعون على أنه لا يقتل ولو شرب الخمر أكثر من أربع مرات.
معرفة الصحابة وأتباعهم
ومعرفة الصحابة وأتباعهم.
"ومعرفة الصحابة وأتباعهم"هذان نوعان من أنواع علوم الحديث؛ لأننا إذا عرفنا الصحابي والتابعي تميز لنا المتصل من المنقطع وإذا عرفنا الصحابة -أيضًا- فلا نحتاج إلى إثبات عدالته في الرواية؛ لأن الصحابة -رضي الله تعالى- عنهم كلهم عدول، ولا يسأل عنهم في ذلك.
التابعي -أيضا- إذا عرفنا أن فلانًا تابعيًّا فإن غالب التابعين يتجوز العلماء فيهم إذا وجدت بعض القرائن الدالة على أنهم سلموا من وصمة الكذب أو من الخطأ الفاحش، فإذا جاء عندنا راو مثلا من التابعين ولم يذكر بجرح ولا تعديل لكن كانت روايته عن الصحابة وروى عنه الثقاة، يعني: مثل هذا يتجوزون فيه ويجعلون حديثه مقبولا، بخلاف غيره من الطبقات الأخرى، فإنهم كلما ابتعدت الطبقة كلما تشددوا.