فهرس الكتاب
يبقى بعد ذلك رواية الأب عن ابنه، هذه خلاف الأصل؛ لأجل أنها خلاف الأصل قدمها المؤلف -رحمه الله- وذكر رواية الأبناء عن الآباء بقوله: (وعكسه) يعني: لأنهما نوعان متقابلان وإن كانت رواية الابن عن أبيه هذه رواية معروفة مشهورة، ولا يوقع في ذلك اللبس، أما هنا إذا روى الأب عن ابنه فإن هذا خلاف الأصل، فقد يظن ظانٌّ أن في الإسناد خطأ وانقلابًا وأن الأصل أن يكون الابن عن أبيه، لكن هذه واقعة كثيرًا كما مثل المؤلف رواية العباس عن ابنه الفضل، ورواية الفضل عن أبيه العباس كلاهما موجودان كذلك.
قال:"ورواية الأم عن ولدها"، قال: كرواية أم رومان عن عائشة -رضي الله عنها، أم رومان زوجة أبي بكر روت عن ابنتها عائشة -رضي الله عنها، فهذه من رواية الأم عن ولدها، كذلك رواية أنس عن ابنته أمينة في الصحيح هذا كله من رواية الأب عن ولده. نعم.
معرفة المُدَبَّج
ومعرفة المُدَبَّج، وهو رواية الأقران بعضهم عن بعض، فإن روى أحدهما عن الآخر ولم يرو الآخر عنه فغير مدبج.
قال:"ومعرفة المدبج"ثم عرّفه بقوله: وهو رواية الأقران بعضهم عن بعض، الحديث المدبج هذا النوع من أنواع علوم الحديث، لا بد أن يكون الراوي عن الآخر، لا بد أن يكونا قرينين، والقرين: هو الذي يكون مشاركًا له في الطبقة يعني في السن والإسناد، يكون السن مقاربًا أو يكون الإسناد مقاربًا، بحيث يكون شيوخهما وتلاميذهما متقاربين في السن، أو تكون الأسانيد أيضًا.. يعني: عادة يكون ما بينه وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا يكون عددهم غالبًا معينًا أو محددًا أو متقاربًا، هذا الذي يسمى رواية الأقران؛ إذن لا بد في المدبج أن يكونا قرينين، والثانية: لا بد أن يروي أحدهما عن الآخر.