فهرس الكتاب
"ومعرفة رواية الإخوة والأخوات، كعمر وزيد ابني الخطاب"، يعني: من أنواع علوم الحديث معرفة رواية الأخوة والأخوات، يعني أن بعض الأخوة يكونون رواة، وبعض الأخوة قد يكون يروي الأخ وأخوه، وقد يروي الأخ وأخته، وقد تروي الأخت وأختها، فإذا عرفنا أن هذا الراوي له أخوة يروون، وعرفنا أن هذا الراوي له أخت تروي، وعرفنا أن هذه الأخت لها أخت تروي؛ هذا يمنع من الوقوع في التصحيف والتحريف، خاصة عندما يكون الاثنان متقاربين، خاصة في العهد الأول؛ لأنه ما كان هناك يوجد النقط والحروف متقاربة أحيانا.
مثل ما ذكروا في رواية محمد بن سيرين ومعبد بن سيرين، معبد مقاربة لمحمد في الكتابة، فالمشهور محمد، ومعبد يروي لكن ليس بمشهور، فإذا ورد في الإسناد معبد، ولا يعرف الإنسان أن لمحمد بن سيرين أخا بهذا الاسم؛ فإنه قد يظن أن الإسناد فيه خطأ، وأن الصحيح أنه محمد.
كذلك يعني معرفته مهمة؛ لأن غالب الرواة الذين تنقلب عليهم الأسماء أو يخطئون فيها إنما تحدث في مثل هذا النوع أحيانا، كما جاء في عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار؛ لأنهم كانوا يعتمدون على الحفظ، فيحفظ على المشهور أنه عمرو بن دينار، وعبد الله أقل رواية من أخيه عبد الله بن دينار، فأحيانا يوهم بينهما ويخلط؛ فلذلك نبه العلماء عليهما حتى يتأكد الإنسان من الأخوة والأخوات، وأن هذا الراوي له أخ يروي، حتى يكون مميزا لمرويات هذا عن مرويات هذا، حتى لا يقع الخطأ، خاصة حينما يكون أحد الأخوين ضعيفا، كما في محمد بن عيينة وسفيان بن عيينة، سفيان ثقة من أئمة المسلمين وأخوه محمد ضعيف، فالإنسان الذي لا يعرف أن هناك راويا اسمه محمد بن عيينة فقد يظن أن في الإسناد تحريفا أو خطأ؛ فيقول: إنه سفيان، فيصحح الحديث بناء على هذا، نعم.
السابق واللاحق
ومن اشترك عنه الرواية اثنان تباعد ما بين وفاتهما كالسرّاج فإن البخاري روى عنه، وكذا الخفّاف وبين وفاتهما مائة وسبع وثلاثون أو أكثر.