فهرس الكتاب
والتاريخ والوفيات: التاريخ معرفته مهمة؛ لأن به نعرف تاريخ سماع الراوي، ونعرف هل أدرك الراوي ذلك الراوي الآخر أو لا، ونعرف أيضا به الرحلات، تواريخ الرحلات ونحوها؛ فالتاريخ هنا عام يشمل جميع ما يؤرخ عن الراوي، في ولادته وفي تاريخ سماعه وفي تاريخ رحلته، وتاريخ وفاته، وتاريخ لقياه الشيوخ وتاريخ اختلاطه؛ إذا اختلط فهو مهم لأن أحيانا تترتب صحة الحديث وضعفه على معرفة التاريخ، إذا عرفنا أن فلانا اختلط سنة مائة وثلاثين، وعرفنا أن فلانا لم يلتق به إلا في سنة اثنتين وثلاثين، فإننا نحكم على الحديث حينئذ بأنه ضعيف؛ لأنه من رواية فلان عن فلان بعد الاختلاط، كما سيأتي -إن شاء الله- في المختلطين.
وقوله والوفيات هذا نوع من أنواع التواريخ؛ لأن معرفة تاريخ الوفيات داخلة في التاريخ، التاريخ والوفيات تارة تعرف... مؤرخة بالسنة، وقد تكون بالشهر، وقد تكون باليوم، وأحيانا تكون مؤرخة بالأحداث؛ مثلا فلان توفي عام الرمادة، فلان توفي بعد الجمل، فلان مثلا توفي في خلافة عبد الملك بن مروان، وهكذا أحيانا يحدد بالتاريخ، وأحيانا يحدد بالحدث، وأحيانا قد يكون تاريخا مقاربا، وأحيانا لا يكون مقاربا.
معرفة التاريخ والوفيات هذا مهم؛ ولهذا كان بعض السلف يقول: لما كذب الرواة واستعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ؛ لأنه إذا ورد عليهم الراوي قالوا: متى سمعت فلان، إذا قال مثلا: سمعته سنة مائة وخمسين تبين لهم أحيانا أن الراوي هذا قد توفي قبل سنة مائة وخمسين، أو يكون مثلا يقول: سمعت منه مثلا في مكة، متى؟ يقول مثلا عام مائة وأربعين فيتبين أنه في عام مائة وأربعين ليس في رحلة إلى مكة، فيحكمون أنه إما أخطأ أو كذب، نعم.
معرفة الثقات والضعفاء ومن اختلف فيه
ومعرفة الثقات والضعفاء، ومن اختلف فيه؛ فيرجح بالميزان.