فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 130

والثاني: أن يكون الذي رفعه هو التابعي، فإذا كان الذي رفعه الصحابي فلا يسمى مرسلا، وإذا كان الذي رفعه من أتباع التابعين، فيسمى معضلا ولا يسمى مرسلا.

فلا بد من هذين الأمرين:

أحدهما: أن يكون المضيف هو التابعي.

والثاني: أن يكون مضافا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس مضافا إلى الصحابي، ولا مضافا إلى تابعي آخر، ولا إلى التابعي نفسه الذي روى هذا.

عندنا روى عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحتبي الرجل يوم الجمعة قبل الصلاة، أو والإمام يخطب"هذا يسمى مرسلا، يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين، أضاف الحديث إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فنقول: هذا يسمى مرسلا؛ لأن التابعي أضافه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

كذلك ما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار،"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الصلاة"هذا سليمان يعتبر من التابعين، أو هو من التابعين؛ لأنه روى عن أم سلمة، هو مولى أم سلمة -رضي الله عنها-، أضاف الحديث إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو تابعي، ورفع الحديث إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فمثل هذا نسميه مرسلا؛ لأن المضيف تابعي، والمضاف إليه هو النبي -صلى الله عليه وسلم.

المرسل قد يكون صحيحا إلى مَن أُرْسل عنه، قد يكون صحيحا إلى من أرسل الحديث، قد يكون صحيحا إلى من أرسل الحديث، قد يكون صحيحا إلى سليمان بن يسار، وقد يكون ضعيفا، وقد يكون حَسَنًا؛ ولهذا إذا قالوا: هذا مرسل حسن، أو هذا مرسل صحيح، يقصدون به أنه صحيح إلى من أَرسل الحديث، صحيح إلى سعيد، صحيح إلى سليمان، صحيح إلى يحيى بن أبي كثير، لكن ما بين الصحابي والتابعي والنبي -عليه الصلاة والسلام- هذا فيه سقط، ومعلوم أن صحة الحديث يشترط لها أن يكون الإسناد متصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت