فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 130

الأصل في أن المراسيل، إذا ورد حديث مرسل الأصل فيه أن يكون ضعيفا، للانقطاع بين المرسل وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- فنحكم عليه بأنه ضعيف، نقول: هذا حديث ضعيف؛ لأنه مرسل، فيه سقط بين التابعي وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- لماذا ضعفناه؟ لأن الساقط لا ندري من هو، قد يكون صحابيا، وقد يكون تابعيا وصحابيا، وقد يكون الساقط تابعيين وصحابيا، كل هذا محتمل، قد صح أن التابعيين يروي بعضهم عن بعض، وصح -أيضا- أن الصحابي يروي عن التابعي عن الصحابي.

فرواية الأكابر عن الأصاغر أو رواية الأقران أو التابعين بعضهم عن بعض، هذه واردة، فلذلك يحتمل في المرسل أن يكون الساقط ليس الصحابي، لو كنا نجزم أن الساقط هو الصحابي لحكمنا على الحديث بأنه صحيح؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر، لكن لما كان الأمر محتملا أن يكون الساقط صحابيا أو تابعيا أو أكثر، وهذا التابعي قد يكون ضعيفا، لما جاء هذا الاحتمال قال العلماء المرسل نوع من أنواع الضعيف، بعض العلماء يصحح بعض المراسيل كما كان الإمام أحمد يصحح مراسيل سعيد بن المسيب، لكن هذا التصحيح ليس لأجل أن الأئمة لا يعتبرون الاتصال في تصحيح الحديث، ولكن لأنه لما سبروا أحاديث سعيد بن المسيب وجدوا أنها ثابتة من طرق أخرى سوى حديثين، وإلا عامتها ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من أوجه كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت