فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 130

عندنا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - هذا عاصر أباه عبد الله بن مسعود ولقيه، ولكن لم يسمع من أبيه شيئا، وقد قال. قد أثبت عن نفسه ذلك؛ لأنه لم يسمع من أبيه شيئا، مثل هذا يسميه العلماء مرسلا خفيا؛ إذا قال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، هذا يقولون: صحيح أنه لقي أباه ولكنه لم يسمع منه، فنسمي هذا مرسلا خفيا، إنما كان مرسلا لأنه منقطع، والإرسال يُبْنَى عليه الانقطاع، وصار خفيا لأن المطلع على الإسناد قد يظن أنه سمع، يعني يتطرق إليه احتمال السماع خاصة في الذي لقيه؛ لأن العادة إذا لقيه يكون قد سمع منه، إذا لقيه وحدث عنه بحديث، الغالب أن يكون قد سمع الحديث عنه، بخلاف المرسل الظاهر، فإننا عرفنا من ظاهره أنه لم يلقَ النبي -عليه الصلاة والسلام- فجزمنا بانقطاعه، أما هنا فهنا شيء موهم، وهو احتمال أنه يكون قد سمع من أبيه، فهذا لا يظهر لكل أحد، وإنما يظهر بعد النظر والتتبع، والنظر هل لهذا الراوي سماع عن ذلك الذي روى عنه، يعني هل قد ثبت سماعه منه أو لا؟

واحتمال السماع فيه وارد، فمثل هذا يسمونه مرسلا خفيا، إذا روى عنه ولم يسمع منه كما في هذا المثال، وكما مثلوا بسعيد بن أبي عروبة في روايته عن الأعمش، يقولون: هي من المرسل الخفي، مثل هذا إذا روى عنه ولم يسمع منه، إذا لقيه ولم يسمع منه، ووجدنا له حديثا عنه، فإننا نقول: هذا الحديث من المرسل الخفي، ونحكم عليه بالانقطاع، وهذا انقطاع ليس بظاهر، وإنما هو انقطاع خفي، هذا الانقطاع من الانقطاع الخفي، ليس من الانقطاع الظاهر، هذا الإرسال الخفي ليس كالإرسال الظاهر، الإرسال الظاهر مر معنا أن الأصل في إطلاقه هو رواية التابعي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أما الإرسال الخفي فقد يكون في أول الإسناد، وقد يكون في أثنائه، وقد يكون في آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت