فهرس الكتاب
فإذا قال: عبد الرزاق عن ابن مسعود - رضي الله عنه - يكون هذا إسنادا معضلا، سقط منه راويان أو أكثر على التوالي، يعني تحديد الساقط هذا -يعني- ليس دقيقا؛ لأنه قد يكون الساقط اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، لكن إذا تأكدنا أن الساقط يكون اثنين فإننا نسميه معضلا، قد يكون الساقط أكثر، لكن لا بد أن نتأكد أن الساقط عادة يكون اثنين، فإذا قال عمرو بن شعيب عن النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا نقول قطعا أنه معضل؛ لأن العادة جارية أن عمرو بن شعيب يربط بينه وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- راويان.
إذا قال الإمام الزهري عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا مرسل، ولكن قد يكون معضلا وقد لا يكون معضلا؛ لأن الزهري أحيانا يكون بينه وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- اثنان، وهو الغالب، وأحيانا يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابي واحد وهو القليل، أحيانا يروي عن أنس عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وأحيانا يكون بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من راوٍ، مثل هذا في بعض المواضع قد يكون معضلا وفي بعضها قد يكون مرسلا، أما بعض الرواة فنجزم أنه يكون معضلا، كما لو قال الإمام مالك عن النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا معضل سقط منه جزما اثنان فأكثر، وهو التابعي والصحابي.
المعضل -طبعا- نوع من أنواع الحديث الضعيف، لكن جهة الإعضال وعدد الساقطين هو الذي يعتبر مُقَيِّدا لدرجة الحديث؛ لأنه إذا كان الإعضال بمجموعة -ثلاثة أو أكثر- فلا شك أن الحديث يضعف جدا إذا كان من جهة النبي -عليه الصلاة والسلام- فإن هذا الإعضال ليس كالإعضال الذي يكون من جهة المصنف أو الذي يكون في أثناء الإسناد.