فهرس الكتاب
إذا كان كذلك عرفنا أن العلة في أن حديث المضطرب قسمان: قسم منه داخل في الحديث المعلّ، وقسم منه لا يدخل، إذا كان المضطرب رجلا ضعيفا، يعني: روى الحديث وأخطأ فيه، رواه على عدة أوجه، فإذا كان الراوي ضعيفا، واضطرب في الحديث فإنه حينئذ يكون الضعف ظاهرا؛ لأن هذا الراوي أصلا في حفظه ضعيف، وكونه يضطرب في الحديث هذا مما يقوي أن حفظه ضعيف، لكنه في الأصل حفظه ضعيف، هذا النوع من الاضطراب يقع فيه كثير من الرواة؛ لأن الرواة الضعفاء يقعون في كثير من هذا النوع، فيضطربون في الحديث الواحد، يرويه عنهم الثقاة، لكنهم يخطئون، فهذا الثقة يرويه عنه على وجه، وهذا الثقة يرويه عنه على وجه، وهذا الثقة يرويه عنه على وجه، هذا ناشئ من كون هذا الراوي الذي روى عنه الأئمة الحديث على هذه الأوجه أنه هو في أصله ضعيف في حفظه، فلذلك وقع منه هذا الاضطراب.
القسم الثاني للاضطراب وهو الاضطراب الذي يختلف فيه الثقاة، ويكون الراوي المروي عنه أيضا ثقة، ولا يترجح أحد الوجهين، فهذا يكون الحديث مضطربا، والاضطراب في هذه الحالة نوع من أنواع العلة، ولهذا الأئمة الذين كتبوا في علل الحديث يريدون أحاديث كثيرة مضطربة، ويدخلونها في كتب العلل.