فهرس الكتاب
ذكر بعض العلماء أن الإدراج تارة يظهر من الحديث، ولو لم يكن بتتبع الطرق أو تصريح الراوي، الراوي تارة يصرح وتارة نعرف من خلال تتبع طرق الحديث، كما قال ابن مسعود:"من مات لا يشرك بالله شيئا، من مات لا يدعو من دون الله ندا، من مات يدعو لله ندا دخل النار"هذا قول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال ابن مسعود: وكلمة أقولها ولم أسمعها: ومن مات لا يدعو لله ندا دخل الجنة، قالوا: هذا تصريح من ابن مسعود، لكن هناك نوع يقولون: إنه يعرف مباشرة؛ لامتناع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، أو أن الحال تمنع من كون النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قاله، قالوا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"للمملوك أجران ـ للمملوك المسلم أجران ـ والذي نفسي بيده، لولا الحج والجهاد وبرّ أمي لأحببت أن أكون مملوكا"قالوا: هذا ولو لم نتتبع طرق الحديث؛ لأن الحديث جاء مبينا في روايات أخرى، يعني: جاء بيان القائل وأنه أبو هريرة، لكن قالوا: أن هذا من النظرة الأولى عليه تبين أنه يستحيل أن يكون النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال ذلك؛ لأن أمه ماتت وهو صغير، ثم إن بعض العلماء قال أيضا: هذا مستحيل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتمن الرق، مع كون الله تعالى شرفه بالنبوة والرسالة.
هذا هو معنى الإدراج، بعد ذلك المؤلف قال: وهو زيادة تقع في المتن ونحوه، يعني: ونحوه إنما قال: ونحوه؛ لأن هناك أنواعا قليلة تدخل هاهنا كأن يكون الراوي قد سمع الحديث من جماعة من الرواة، فيسوق حديثهم على أنه لفظ واحد، أو يروي أحاديث مختلفة بطرق ثم يجمعها في إسناد واحد، قالوا: هذا نوع إدراج، لكن هذا لقلته، ولكونه يدخل في علوم أخرى يعني: قليلا ما يذكره العلماء في مثل هذا؛ ولهذا المؤلف أشار إليه إشارة بقوله: ونحوه.
الحديث الموضوع
والموضوع: وهو المختلَق المصنوع، وقد يلقب بالمردود والمتروك والباطل والمفسد.