فهرس الكتاب
الأصل أن إذا تعارض حديثان يقول العلماء: يعني الذي ينبغي أن يفهم أنه ليس هناك حديثان متعارضان حقيقة، وإنما يقع التعارض عند المجتهد، هو الذي تتعارض عنده الأحاديث، إما لكون الذي نقل الحديث أخطأ فيه، أو لكون المجتهد قل فهمه للحديثين، ولهذا يذكرون عن ابن خزيمة -رحمه الله- لدقة علمه أنه يقول: ليس هناك حديثان متعارضان، وهذا حق، ليس هناك حديثان متعارضان عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولكن قد يظهر للإنسان أنهما متعارضان، أول ما يصنع يحاول التوفيق بينهما بوجه من الوجوه غير المتكلفة، فإن لم يمكن فالنسخ، فإن لم يمكن فالترجيح، النسخ سيأتي -إن شاء الله تعالى- فيما يستقبل من أنواع ويذكره المؤلف، هنا يتكلم المؤلف عن مختلف الحديث.
مختلف الحديث هو حديثان تعارضا في الظاهر فأمكن التوفيق بينهما أو ترجيح أحدهما على الآخر، مثلوا للتوفيق بحديث:"لا عدوى ولا طيرة"قالوا هذا فيه نفي العدوى، قد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ في حديث آخر:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"هذا فيه إثبات، وهذا فيه نفي، حصل فيه كلام طويل للعلماء، والذي رجحه الحفاظ كابن تيمية وابن القيم ونحوهم قالوا: لا تعارض بينهما،؛ لأن قوله: لا عدوى يعني: على ما كانت تعتقده الجاهلية من أن العدوى تنتقل بذاتها.